|
كيف أحمل حداد رجل كان في الثمانية والثمانين من عمره يواجه الموت بكل هذا العناد. ويصّر على مواقفه الموقف بعد الآخر، في زمن لم يبق فيه احد ليغامر بإعلان موقفه علانية. معلنا انه باق هنا، لا افهم كيف يمكن لوطن أن يغتال واحد من أبنائه، على هذا القدر من الشجاعة ؟ أن في الأوطان عادة شيئا من الأمومة التي تجعلها تخاصمك، دون أن تعاديك إلا عندنا، فبإمكان الوطن أن يغتالك، دون أن يكون خاصمك ! حتى أصبحنا حسب قول عبد الشافي.. نمارس كل شيء في حياتنا اليومية.. وكأننا نمارسه كل مرة للمرة الأخيرة. فلا احد يدري متى وبأي تهمة سينزل عليه سخط هذا القدر. بذلك العنف وكأنه على أهبة افتراس جسدي متبادل ليست سوى حالة تطبيع مع الموت لا أكثر، في زمن النهايات المباغة، والموت الاستعجالي، والحروب البشعة الصغيرة التي لا اسم لها، والتي قد تموت فيها دون أن تكون معنيا بها، هذا الذي مات، الذي يوارونه تحت التراب، يسلمونه للديدان، كان يؤمن بجدوى الثقافة، وبأن نشاطه الثقافي السياسي ضروري لتغيير المجتمع، ولتحدي الواقع. الآن، لم يعد بإمكانه أن يغير أو يتحدى أحدا، سوى بفكره الذي خلده. لقد تحداه الموت. هذا الذي يؤمن أن يغير العالم كل يوم بتلك الثقافة. ها هي الحياة تستمر بعده، والناس الذين وهب حياته من اجلهم ووطنهم، لن ينسوا مكانه في تراب هذا الوطن. ذاك الكهل الذي هرم بتجديد شباب نضاله، ولم يطلب من الوطن أن يكافئه، على مواقفه وهو يتوقع من الموت كل شيء، تقريبا كل شيء، من نوع تلك المفاجآت الدنيئة، التي وحده يتقنها. ولكن هذا الصباح، كانت الجريدة التي لم اشترها، تنقل لي موت الوحيد الذي لم أتوقعه. فالبارحة فتح ذلك الحوت فكيّه، وابتلع لوجبته الصباحية من جملة من ابتلع - حيدر عبد الشافي ! أي قناص سادي هو القدر ؟ يتخذ من زاوية منسية في حياتنا، ثم يأخذ بالانقضاض، كيفما اتفق على من أحببنا، دون شعور بالألم. قطعا، لم أتوقع أن تكون لي مع عبد الشافي، مفاجأتان، الأولى موته، والثانية صورته. وكأنه كان لابد أن يموت، ليبدأ رحلة أخرى برجولته الحقيقية، بإسم كامل، ووجه، وملامح، وقصة حياة... وقصة موت. أيكفي أن تضيف كلمة وداعا إلى أي إسم.. ليثير بك كل هذا التحرش بالذاكرة ؟! الرجل الذي يعمل بحقل العمل وليس من خلف المكاتب.. هذا الرجل الذي لا أعرفه، وأعرف كل شيء عنه، ماذا يمكن للجرائد أن تضيف إلى معرفتي به سوى تفاصيل مواقفه، التي نشرتها كل الصحافة الوطنية على صفحاتها الأولى، بصورة كبيرة له، تحتها الكلمات نفسها، بلغة أو بأخرى " وداعا ، عبد الشافي ". |








said:

said:

said:

said:

said:





























الاخت العزيزه
انا الاخر لم اتوقع ان افتح حاسبي بعد صلاة الفجر مستفيد من تحسن الخدمه لتحميل بعض صورالقرآن الكريم وخاصه قصار الصورللشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله وجازاه
لارى مانقلتي من الاخبار برحيل هذا الرجل الذي لا اعرف عنه الا القليل لكني احسست انه رحيل لشموخ وأفول لقمر منير في زمن الظلام الدامس والافتقار لاي علم او وهج نستمد منه اسباب البقاء او نتلمس منه الدقيء وسط انجماد وتلبد الاحاسيس والضمائر والمصير
وهذا حالنا في زمن التردي والانكماش والتقوقع على الذات حين تقدير لومز ولا تاسي على جميل او عنوان زال وانعدام التقدير لكل مشعر بالقوة او الكرامة او عدم الانهزام
تغمد الله الراحل برحمته التي وسعت كل شيء في هذا الشهر الفضسيل شهر المغفره والعتق من النار والحقنا بمن سبقولنا بحسن خاتمه لانذل فيها ولا نخشى وقبول عند رب العلى...
دمت بخير وتقبل الله منك ومنا الطاعات والصيام والقيام .
..........
اخوك ناصر الشعباني