لا تعلمون كم أنا حزينة بقدر ما أنا مقدرة لكل جهود المقاومة الباسلة التي رفعت و لازالت ترفع رؤوسنا جميعاً ... نعم أنا حزينة لأن الحكومة المغربية لم تُعر اهتماماً أو على الأقل تسأل عن رفاث مغاربة قاتلوا إسرائيل هل هي من ضمن ما تبادله الإخوة في لبنان مع العدو أم لا ... أنا أعرف على الأقل إسمين و قد قرأت عنهما قديماً و الآن بالضبط حين أثير موضوع تبادل أو بالأحرى تم التبادل بالأسرى و الشهداء ....
و هذا ما قرأته بجريدة المساء المغربية : أكد علي أومليل ، سفير المملكة المغربية بلبنان ، أن مصالح سفارته قامت باتصالاتها مع جهات مقربة من ملف تبادل الأسرى بين الإسرائيليين و حزب الله , إلا أنها لم تتوصل بأي معطيات تؤكد أو تنفي خبر وجود رفات مغاربة ضمن الرفات التي سيتسلمها الحزب اللبناني .. و بخصوص عدد المغاربة الذين استشهدوا على أرض المعركة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي ، قال السفير إنه لا يتوفر على أي لائحة بهذا الخصوص ، و أن السفارة منشغلة حاليا بموضوع تسليم الرفات .. فمن هم المغاربة الذين قاتلوا إسرائيل ؟ و ما هي التنظيمات التي التحقوا بصفوفها ؟ و كيف تم التعاطي مع خبر استشهادهم حين تم تعميمه ؟ الذي كشفه مصدر مقرب من حزب الله لـ« المساء » هو أن عملية تبادل الأسرى بين الحزب و الإسرائيليين ستشمل رفات مغاربة كانوا قد استشهدوا في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي ، و دفنت جثامينهم في « مقبرة الأرقام » أو « مقبرة الأعداء » كما يسميها الإعلام الإسرائيلي .
لم تتوفر إلى حد الساعة أي معطيات مضبوطة بخصوص عدد المغاربة الذين سيتم تسليمهم إلى حين إجراء عملية التبادل بين حزب الله و بين الإسرائليين ، لكن مصدراً مقرباً من الملف رجح أن يكون الأمر يتعلق باثنين من هؤلاء الذين سيشمل عددهم حسب ما كشف عنه السيد حسن نصر الله ، الأمين العام لحزب الله ، 199 شهيداً .
أما بالنسبة إلى النشطاء المهتمين بالقضية الفلسطينية فلم يفاجؤوا بصمت الدبلوماسية المغربية لأنها كانت قد سلكت نفس الطريق فيما قبل .. كما هو حال قضية بنخضرا الذي كان قد اعتقل سنة 2001 عند عودته إلى فلسطين ، بحكم أنه كان المسؤول عن الجناح العسكري لجبهة التحرير الفلسطينية ، رغم الإتفاقات التي تحمي قياديين من أمثاله و تستثنيهم من المتابعة .
و يعتبر حزب الله أن استعادة رفات هؤلاء لا تقل أهمية عن عودة الأسرى ، حيث ستصبح لهم قبور عليها أسماء بدل الأرقام .
و كان حسن نصر الله قد أوضح أن وزراء إسرائيليين قالوا إنه « إذا أعطينا لحزب الله كل ما يطلبه بشأن الأسرى الفلسطينيين و العرب ، فسيتم تنصيب نصر الله ملكاً على العرب » ، قبل أن يوضح قائلاً : « و أنا لا يهمني إلا أن أكون خادماً لهؤلاء المجاهدين . و في نهاية المطاف أصرينا ً على مبدأ الأسرى الفلسطينيين لرمزيته ، فهذا من وجهة نظرنا و وجهة نظر الفلسطينيين أيضا...
و من زاوية المعايير و الرمزية و وحدة المعركة و الصراع ، له أهمية عالية جدا ً . تم الإتفاق على أنني أوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الأسرى الفلسطينيين و العرب و أخص بالذكر النساء و الأطفال و أصحاب الحالات الصعبة ، و يتحرك عندها المجتمع الدولي » .
و ينتظر أن يقوم حزب الله ، بمساعدة السلطات اللبنانية ، فور توصله بالرفات بإجراء عمليات فحص عبر تقنية « الأدي إين » للتأكد من هوية الذين سلم الإسرائيليون رفاتهم .
أما تاريخ تطوع المغاربة للقتال بجانب فلسطين ، فيعود إلى محطات تاريخية سابقة منذ أن وجه صلاح الدين الأيوبي نداء الجهاد ضد الصليبيين ، لكن في التاريخ القريب فقد كان الأمير الخطابي هو من وقع عليه الإختيار لتوجيه نداء الجهاد بعد الإعلان عن تقسيم فلسطين عام 1947 بحكم سابقته و تجربته في مكافحة الإستعمار ..
و كان الهاشمي الطود – الكولونيل المتقاعد – أحد أبرز الشباب المغاربة الذين لبوا النداء و سنه لا يتجاوز 18 سنة ..
كان عدد المتطوعين المغاربة الذين أشرفت على تدريبهم و تسليحهم الجامعة العربية لا يتجاوز 15 مجاهدا ً , لكنه كان يمثل رمزية كبيرة لدى الفلسطينيين ، خاصة و أن المملكة وقتها كانت تعاني بدورها من الإحتلال الفرنسي و الإسباني .. 
أما قصة الشهداء المغاربة الذين سقطوا في السبعينات ، فتبدأ مع الشهيد الحسين الطنجاوي.
«كنت جالسا بجانب أحد زملائي – يحكي الشاعر محمد الطنجاوي شقيق الشهيد ـ- بوزارة الأنباء كعادتي لأطالع ما كتبته الصحف العربية بالمشرق ، ليفاجئني بالسؤال « أليس هذا هو شقيقك الذي سافر إلى لبنان ؟ » قرأت وقتها خبر استشهاد الحسين لأول مرة على صفحات « النهار » اللبنانية ... فاتصلت مباشرة بصديقي بنسودة ، الذي كان مديراً للديوان الملكي وقتها .. فطلب مني أن ألحق به على وجه السرعة إلى فاس ..
و لما وصلت إلى فندق « هوليداي إين » بالعاصمة العلمية طلبته على الهاتف - فأوضح لي أنه جالس مع الملك الحسن الثاني ، و قال لي إن سيدنا يعزيك و يسألك إن كانت الوالدة قد علمت بالخبر .. فأجبته بالنفي ، فقال لي إنه يطلب منك ألا تخبر أحداً ، و قل لوالدتك أن تستعد للذهاب إلى الحج. .
بعد ذلك اتصل الحسن الثاني بسفير المملكة بالسعودية عبد الرحمان بادو ، و كلفه باستقبالها شخصياً في المطار و استضافتها بمنزله .. و أمره ألا يخبرها بنبأ استشهاد ابنها إلا عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم ..
مرت الأيام ثم أخبرني بنسودة أن جلالة الملك – يتذكر الطنجاوي - يقول لي أن أذهب إلى الوالدة للحج ، لمرافقتها إلى بيروت حيث دفن الشهيد - هناك استقبلتني أمي بالزغاريد ، و كانت معنوياتها مرتفعة .
رسالة الحسين
قبل أن يستشهد الحسين ، كان قد وجه رسالة إلى شقيقه يقول فيها :
« أخي محمد العزيز أبعث لك بذرات من تراب فلسطين ، من الجليل الأعلى ، لقد عدت و رفاق لي من عملية فدائية ناجحة داخل فلسطين ، لم تكن هذه المرة الأولى . ... أربع مرات و سأعود مرات أخرى » .
و في 25 نونبر 1974 صدرت صحف بيروت تعلن : استشهد خمسة فدائيين و نجا واحد في عملية جريئة بالجليل الأعلى في فلسطين المحتلة . و نشرت صور الشهداء و كان أحدهم الحسين الطنجاوي و الأربعة الآخرون : مصري ، سوري ، عراقي و مجاهد من عربستان . و قالت صحف بيروت إن إسرائيل و لأول مرة رمت بجثث الشهداء على الحدود في جنوب لبنان لترعب سكان القرى و تتوعدهم إن هم تسامحوا مرة أخرى مع « الإرهابيين » و سهلوا لهم المرور إلى داخل الأرض المحتلة !
يتذكر الطنجاوي حواراته مع شقيقه الشهيد بتطوان ، و يقول : « و ذات يوم على شاطئ البحر في مدينتنا سألني : - أنت أدركت الوالد أكثر مني ، فهل تتذكر ما كان يحكي عن أخيه ، أعني عمنا ... ماذا كان إسمه ؟
الحاج الحسين ، هل تتذكر ما كان يرويه والدنا عنه ؟
- كان عمنا الحسين أكبر من الوالد ، و بعد أداء فريضة الحج في سنة 1947 عرج كما المغاربة منذ مئات السنين على مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى ، فقامت الحرب العربية الفلسطينية ، و حمل السلاح مع الفلسطينيين و استشهد في يوم ما في مكان ما من فلسطين ، و قد اختار الوالد أن تحمل أنت إسم أخيه ، و قبلك سمى بكره الحسين و لكنه مات طفلاً .
و سألته مداعباً :
هل تتوق أن تكون مثل عمك ، تحج ، ثم تعرج على القدس ، فتحمل السلاح فتستشهد و تدفن في مكان ما في فلسطين ؟
و يفتر ثغره عن ابتسامة و يسألني :
لماذا لم تزر أنت القدس قبل أن تسقط في يد الصهاينة ، لقد زرت الشرق العربي كثيراً بحكم مهنتك كصحفي ، هل رأيت صهيونياً يحمل السلاح ؟
أما القدس فلم أزرها ، و إني متألم لذلك ، و في زيارة للأردن بعد سقوط القدس ذهبت مع مجموعة من الصحافيين إلى جسر النبي ، فرأيت الجنود الإسرائيليين على الطرف الآخر مدججين بالسلاح .
أتريد أن تعرف إن ساورني الخوف من عيونهم أم من سلاحهم أم من غطرستهم ؟
كلا .. كلا ...
و يرفع كفه مؤكداً ما يفكر فيه :
أردت أن أعرف إن امتلكك شعور بالرغبة في اجتياز الجسر لتقول للمحتل الصهيوني في وجهه : أخرج من هنا هذه ليست أرضك ، أو لتقتله فقد يكون أحد أبناء ذلك الصهيوني الذي قتل عمنا .. لا .. إن الحسين عمنا لم يقتل .. لقد استشهد.
و أقول للحسين :
إن حارتنا قبل أن تعمر بالبناء والسكان كانت أحراشا وبساتين، وكان سكان المدينة المعتصمون في بيوت منيعة داخل الأسوار القديمة يعتقدون أن حارتنا يسكنها العفاريت في الليل، وكان الوالد يتعمد لما يتدحرج الظلام من الجبال المحيطة بالمدينة فيطبق على حارتنا، أن يعطيك قرشا ويأمرك أن تذهب إلى بائع النعناع فتأتي بحزمة منه، وحينما تثور والدتك وتحتج لأنها قد ابتاعت مسبقا ما يكفي من النعناع ولا حاجة لنا به في تلك الساعة من الليل المدلهم، يقول لها والدك:
أعلم أننا لسنا في حاجة إلى نعناع... ولكنني في حاجة إلى رجل لا يخاف، دعيه إني أدربه على الشجاعة ورباطة الجأش فقد يحتاج لها في يوم من الأيام»!
في بيروت زارنا بالفندق مناضل فلسطيني - يتذكر الطنجاوي- وقال لي:
إن الحكيم ينتظرك وأم الشهيد على مائدة الغداء اليوم.
وكان اللقاء مع الدكتور جورج حبش!
في الطريق إليه كنت أفكر في مشكلة لو حدثت لتحول فرح الأم إلى مأتم، وربما إلى كارثة تزلزل كيان «الحاجة زينب». وجدنا أنفسنا في قلعة محصنة، بالرجال المدججين بالرشاشات والقنابل، رجال يحرسون البيت وآخرون منتشرون في زوايا الطرق المؤدية إليه، شباب قدوا من عزيمة تلمع في عيونهم، وظاهر بشرتهم ينبئ عن جلد صهر أجسادهم فلبسوا الخطر ينذرونه قبل أن يفاجئهم، وخلف هذه المتاريس من النظرات والتحفز والاستعداد للقتال، وجدنا أنفسنا وسط عائلة أحاطتنا بأجمل الابتسامات والمشاعر والرقة.
كان الحسين عزيزا علينا. لقد فقدناه جميعا...
وقالت الأم: إنني وهبته إلى الله، لقد مات شهيدا في سبيل الإسلام والمسلمين. فجزاه الله خيرا، والله ينصركم ويعينكم على أعداء الإسلام والمسلمين.
وانتهى إليها صوت مؤذن من مسجد مجاور، فرغبت الحاجة في أداء الصلاة فرافقتها سيدة، علمت أنها صاحبة البيت إلى المسجد، وفي غيابها قال الحكيم:
كنا حريصين على حياة الحسين، ولطالما طلبنا منه أن يبقى بالقواعد فلا يغامر بحياته في عملية فدائية، فهو مؤطر ومفكر من خيرة شباب الثورة.
وتدخل حاضر فقال:
لقد عرفته جيدا وكنت أحب الحوار معه، وذات يوم قال لي:
إنني لم آت للبنان لأعقد مناظرات إيديولوجية أو أضيع الوقت في التنظير السياسي، لقد شبعت من ذلك في أوربا، إنني جئت لأقاتل، لأمارس الثورة على الأرض لا مكان للكلام وإنما للعمل.
لم تكن تعلم والدة الشهيد الحسين أن جورج حبش - زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - مسيحيا، لكنه تفهم جيدا موقفها، ومر اللقاء على أحسن ما يرام.
الشهيد أمزغار
يلتحق من مدينة أصيلا غير بعيد من مدينة تطوان لبى النداء أحد أبناء أصيلا . الشهيد ليس ملكاً للعائلة ، و إنما هو ملك كذلك للشعب المغربي أولاً ، وللأمة العربية و الإنسانية جمعاء ثانياً ... فهو في نهاية المطاف لم يكن يدافع سوى عن الكرامة و التحرر و رفع الظلم عن شعب فلسطين...»، يقول شقيق الشهيد عبد الرحمان أمزغار قبل أن يضيف مناديا: «نتوجه إلى كل من يمكن أن يقدم مساعدته لنقل رفات الشهيد إلى المدينة التي ترعرع فيها ورفض الظلم بين أزقتها، حتى يكون مثواه الأخير بجانب أصدقائه وأفراد عائلته».
لم يخف مرزوق أن شعورا خاصا سيطر على عائلته حين بلغها خبر توقيع اتفاقية بين حزب الله والإسرائيليين عبر وساطة أممية... «سنتمكن على الأقل من إقامة جنازة -يضيف شقيق الشهيد- ويكون هناك قبر يقصده كل من أراد الترحم عليه».أما المكتب التنفيذي لمؤسسة الشهيد عبد الرحمان اليزيد أمزغار، فقد قرر مراسلة جميع الجهات المعنية أو تلك التي لها صلة بالموضوع ويمكنها تقديم المساعدة لنقل رفات الشهيد إلى المدينة، من مثل سفارة لبنان بالرباط، والسفارة المغربية ببيروت، ووزارة الخارجية...
فمنذ أن وشح ممثل منظمة التحرير الفلسطينية والد الشهيد بوسام الثورة الفلسطينية، وسكان مدينة أصيلة يخلدون ذكرى استشهاد جارهم الذي اشتهر في صفوفهم بنصرة المظلومين...
«كان الشهيد كلما رأى أحدا يعتدي على من هو أضعف منه إلا وتدخل لصالح المظلوم.. وكان قوي البنية ذا هيبة، حتى إن فرق كرة القدم بالمدينة كانت كلما رغبت في إجراء مبارياتها بدون مشاكل إلا وطلبت من عبد الرحمن لعب دور الحكم»، يقول أحد أصدقاء العائلة.
حين قرر التوقف عن الدراسة والعمل بجانب والده في الفلاحة والتجارة، قادته الأقدار إلى حمل السلاح في بلده، لكن من أجل التدريب فقط في إطار الخدمة العسكرية، وكان مسؤول الثكنة التي أقام بها هو الضابط عبابو، أحد متزعمي انقلاب الصخيرات، وكان مقربا منه ومعجبا بشخصيته...
إلا أن تدربه على حمل السلاح لم يغره إلا لأمر واحد ظل متكتما عليه، حسب أحد معارفه، حيث لم يخبر أفراد عائلته بالسبب الحقيقي لرحليه إلى إسبانيا، فرغم أن التوجه إلى الضفة الشمالية من أجل كسب العيش كان أمرا مشاعا في صفوف أبناء المنطقة، فإن الوضع المادي
لقد كان ثائرا بالفطرة، كما يحكي عنه شقيقه، ومن بلاد الأندلس تدبر أمره للتوجه إلى لبنان والالتحاق بصفوف المقاومة، حيث انخرط في مجموعات «جبهة التحرير العربية»، بل كان الشهيد، حسب شقيقه، قوميا ولا يهتم كثيرا بالإيديولوجيا، لذلك كان مؤهلا للانخراط في صفوف أول تنظيم يصادفه شريطة أن يكون الهدف هو تحرير فلسطين...».
بجانب حسن الصوفي (من مواليد غزة عام 1953)، وقاسم رشيد الطائي (من مواليد بغداد عام 1951)، وفكرت أوز باطمان (من مواليد بورصة التركية عام 1952)، اقتحم الشهيد عبد الرحمن مستعمرة كفار يوفال (أبل القمح) بالجليل الأعلى صباح يوم الأحد 15 يونيو 1975، واحتجزت مجموعته عددا من أعضاء الشباب الصهيوني (ناحال) وطالبت مقابل الإفراج عنهم إطلاق سراح 12 من الفدائيين المعتقلين في سجون العدو، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت المكان ودخلت في اشتباكات مع المجموعة الفدائية دامت حوالي 6 ساعات، لتسفر في نهاية المطاف عن استشهاد الأربعة ومقتل ما يقارب 25 إسرائيليا وجرح حوالي 30 آخرين.
وكان الشهداء قد اشتبكوا في البداية مع عدد من الجنود الإسرائيليين قبل أن يتمكنوا من السيطرة على أحد بيوت الشبيبة في المستوطنة، وحجز عدد من أفراد «منظمة الشباب الصهيوني»، وعقب ذلك قامت المجموعة بتوزيع بيان موجه إلى السلطات الإسرائيلية بينت فيه أهداف العملية، ومما جاء في البيان: «لو لم يخدعوكم بأرض الميعاد، ولو لم يغتصبوا أرضنا ومالنا، ما كنا لنحمل السلاح اليوم في وجوهكم... لقد عشنا واليهود معا قبل قيام كيانكم بأمان...».
وللحق، فمنذ رحيله حتى الآن ظل الشهيد حاضرا بيننا وبقوة، ولم نحس في أي يوم بأنه ترك فراغا بيننا. لقد فارقنا على طريقة الفرسان وعن اقتناع راسخ وإيمان ثابت».. فهل يعود قريبا إلى وطنه بصحبة شهداء مغاربة آخرين سقطوا على الأرض المعركة؟
ــــــــــــــــــــــ 
أضف تعليقا
مجرد خبر :
نجح نشطاء في سان فرانسيسكو في حشد ما يكفي من الدعم لإطلاق مبادرة تتزامن مع انتخابات الرئاسة الأمريكية في تشرين ثان (نوفمبر) المقبل وتدعو لتغيير اسم محطة محلية للصرف الصحي – تكريما - للرئيس الأمريكي جورج بوش .
وذكرت صحيفة - سان فرانسيسكو كرونيل - يوم الخميس أن منتقدي بوش نجحوا في جمع أكثر من 12ألف توقيع لتغيير اسم المحطة ووافقت لجنة انتخابية على ذلك.
وسيعطي ناخبو سان فرانسيسكو موافقتهم على تغيير اسم محطة - اوشين سايد ووتر بولوشن كونترول - إلى محطة جورج بوش للصرف الصحي في تشرين ثان (نوفمبر) المقبل .
وقال بريان ماكونيل منظم تلك الحملة إن إطلاق اسم بوش على محطة صرف - سيدعو للتساؤل عن السبب _ ويمكنهم مناقشة حرب العراق وكل الأسباب التي أدت إليها - .
وقال: - يريد الناس أن ينسوا اللحظات المؤلمة في التاريخ - وهذا هو سبيلنا لضمان ألا يحدث ذلك- .
ونظم ماكونيل ومساعدوه حملة من خلال الموسيقى الوطنية الصاخبة ورفع الأعلام الأمريكية وقالوا إنهم مصممون على الاستمرار في حشد الأصوات حتى تشرين ثان (نوفمبر) المقبل.
تاريخ الخبر : 21/7/2008
من الولايات المتحدة

بالنسبة لي مازلت للان اتذكر الفرقه المغربيه في ساحة المرجه ايام حرب تشرين بسمرتهم الغاتلبه ولباسهم وتحدثهم باللغه الفرنسيه
الف مبروك لكل الاحرار والشرفاء
عودة الاسرى ورفات الشهداء
كوني بخير
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرلك هذا السرد الكريم
ونسأل الله تعالى أن يوحد صفوف الأمة
ويعيدها إلى السبيل القويم ..
وهكذا أختى أثبتت المقاومة أنها هى الحل الوحيد ..وأن لغة القوة هى اللغة الوحيدة التى تفهمها اسرائيل ..أما طريق المفاوضات والمؤتمرات ماهو إلى وهم وطريق لانهاية له...
وتقبلى تقديرى واحترامى
أخوك
محمد
من فلسطين

خيتو سعاد
اعتذر عن غيابي وتقصيري تجاه مدونتكِ ، فقد عدت قبل ايام من رحلة سفر لخارج فلسطين واموري ملخبطة بعض الشيء ، ومقصر تجاه العديد من الاصدقاء في جيران وفي خارجها ..
تاني شيء في نقطة كنت اود الاشارة لها وقد ذكرتها باحدى تعليقاتكِ وهي استعمالي لمصطلح الدولة العبرية ، وهنا اقر بتقصيري وبجهلي بمسألة المصطلحات فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي بحكم اني اعيش داخل فلسطين المحتلة 48 والمصطلحات لدينا ملخبطة ..
واود ان اشكركِ على مقالك الرائع والمليء بالمعلومات التي صراحة كنت اجهلها عن دور المغاربة في مقاومة العدو الصهيوني ..
والف تحية للمقاومة الاسلامية اللبنانية على انجازها العظيم وعلى استعادتها لرفات ابناء المقاومة الفلسطينية ، ونسأل الله ان تكون خطوتهم ملهمة لاخوتهم في فلسطين ..
لكِ تحياتي وربي يوفقكِ
ابو وديع
من فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
اختي في الله : سعاد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله كل مجاهد استشهد من اجل دينه او تراب بلده او دون مقدساته
نعم ان ارض فلسطين ليست حكرا على شعب فلسين فقط
فلكل مسلم في العالم له الحق في ارض الديانات ومهد الرسالات
وبارك الله في كل من يفكر بارض فلسطين
فكلنا لفلسطين وفداء ارض وتراب فلسطين
وفلسطين ملك كل من يشهد ان لا اله الا الله محمدا رسول الله
تقبلي تحياتي وتفديري
==ابوجاسم==
من فلسطين

من حق المغرب ان تفخر بك فانت قبل ان تكوني مغربية فانت فلسطينيةوبهذا اكتسبت كل الجنسيات المنتمية الى الكرامة والعزة اي كل جنسيات كل الشعوب العربية والاسلامية باستثناء جنسيات ملوكها المنتمين الى جنسية البيت الابيض سيء الذكر والصيت.ونحن في فلسطين لاتسطيع ذاكرتنا ان تنسى اسم كل من قدم لعزة العرب والمسلمين شيئا فكيف هؤلاء الابطال الذين جادوا بارواحهم فداء لعزة العرب والمسلمين في سبيل فلسطين
ابن فلسطين
علي
من فلسطين

شكرا على هذا المقال القيم وعلى كل معلومة تركتها لنا هنا
وشكرا لرجال المقاومة الذين يضحو بأنفسهم من أجل حريتنا جميعا
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شووووووووووووق
من مصر

حبيبة قلبى سعاد
رحم الله شهدائنا من المغاربة ومن العرب والمسلمين جميعا.. وحسبهم انهم احياء عند ربهم يرزقون..
واحييك على غيرتك على ابناء وطنك العزيز..
ادامك الله فى عز وعافية
من مصر

اللهم ارحم شهدائنا جميعا
الشعب العربي حارب وعلى استعداد للمحاربه من اجل زرة تراب عربيه
ليتركنا الحكام فقط
وسيجدون منا ما يرضي الله ثم الاوطان
الإخوة و الأخوات الأعزاء
السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله في تفاعلكم و على أرواحكم الطيبة في حب الوطن
أقدم لكم بردودي هذه نماذج حية من المقاومة المغربية ضد بني صهيون الغاشمين :
تفجير المغربيتين برادلي لفنادق تل أبيب يمر عبر باريس
لم تتوقع الأختان نادية وغيثة برادلي أن خطة تفجير تسعة فنادق إسرائيلية ستبوء بالفشل بعد وصولهما إلى فلسطين المحتلة. تمكنتا من تجاوز حواجز التفتيش بمطار أورلي الباريسي، حيث استعملتا جوازات سفر فرنسية باعتبارهما سائحتين فرنسيتين تودان قضاء عطلة بالأراضي المقدسة.
فشل الخطة
بعد إقلاع الطائرة انتابتهما الشكوك بخصوص إمكانية اكتشاف أمرهما إثر إلحاح المضيفات على إجلاسهما جنبا إلى جنب رغم دخولهما بشكل متفرق، وراودتهما فكرة تفجير الطائرة، لتتراجعا عن الفكرة بعد أن أحستا بأن وقع تفجير تل أبيب أقوى مما سينتج عن تفجير الطائرة..
مساء الحادي عشر من أبريل 1971، بعد وصولهما إلى مطار مدينة «اللد» التي تبعد عن تل أبيب بعشرين كيلومترا، اعتقلت سلــــطات المطار غيثة برادلي فيما تمكــــنت شقيقتها نادية من تجاوز الحواجز الأمنية نظرا لملامحها المشابهة للأوروبيات وهي ترتدي ملابس قابلة للانفجار بقوة حـــــين اشـــتعالها.
ظلت نادية تتجول في المدينة لمـــدة ثلاث ســــاعات كانت كافية لتحقيق العملية التي تم التخطيط لها في باريـــــس قبل أن تلقي عليها الاســــتخبارات القبض قرب فـــــندق «هيلتون».
خلية باريس
كانت الخطة تقتضي أن يسافر زوجان فرنسيان مسنان محملين بالصواعق قبل موعد سفر الأختين برادلي بثلاثة أيام، إلى جانب فرنسية تدعى «إيفلين بارج» التي سبقتهما بنحو خمس ساعات. تطلبت تفاصيل الخطة وجود ثلاثة أعضاء مهمتهم حمل المتفجرات إلى «تل أبيب» عبر الطائرة لتفجير تسعة فنادق دفعة واحدة.
تمت التداريب بشقق عديدة بضواحي باريس، حيث اقتضت التوجيهات ألا تقيم المجموعة في الشقة الواحدة أكثر من يومين متتالين لكي لا يتم اكتشاف الأمر. شرح المشرف على الخطة للأختين برادلي كل ما يتعلق بالعملية وكيفية تجاوز الحواجز الأمنية للمصالح السرية بالمطارات وخريطة الفنادق والمسالك المؤدية إليها، إضافة إلى تفاصيل تفجير المتفجرات باستعمال خرائط خاصة..
كانت نادية هي التي ستقوم بالعملية إلى جانب فرنسيتين لإعطاء بعد دولي للعملية، قبل أن تتم الاستعانة بغيثة بعد أن اعتذرت إحدى الفرنسيات عن المشاركة في التنفيذ. جاء التحاق نادية برادلي بخلية باريس بعد قضائها لتجربة مهنية قصيرة كمضيفة في الخطوط الملكية المغربية، ثم كاتبة في يومية «لا ديبيش» ومجلة «لاماليف»، لتقرر الاستقرار بفرنسا بعدما اقتنعت بضرورة التحضير لعمل ميداني دعما للثورة الفلسطينية.
حسب ترتيبات الخطة، كان من المفروض أن تقطن نادية وغيثة وإيفلين بارج في ثلاثة فنادق من أجل تفجيرها في ساعة تم الاتفاق عليها بشكل مسبق. تم تكليف كل واحدة بتفجير ثلاثة فنادق بـ«تل أبيب» وحيفا، وتكلفت نادية بالاتصال بالزوجين الفرنسيين للحصول على الصواعق لاستخدامها في تفجير المتفجرات، وذلك بظهور كل واحدة منهن في الفنادق الثلاثة في نفس اليوم، حيث تشرف نادية على التنسيق الرئيسي للعملية.
جحيم الاعتقال
خلال عملية الاعتقال، تعرضت الأختان برادلي للاستنطاق طيلة أربعة أشهر لمدة أربع وعشرين ساعة داخل غرف انفرادية مظلمة مع منعهما من النوم والاسترخاء. تم حقنهما بمادة مخدرة لإجبارهما على الاعتراف بالتفاصيل الحقيقية للعملية واستخدام جهاز جس نبضات القلب للتعرف على صحة الإجابات التي يقدمانها ولم تتوقف حصص الاستنطاق.
وتركزت أسئلة المحققين حول التفاصيل المتعلقة بالعملية وهوية المخططين لها وأماكن التدريب وأصحاب جوازات السفر الحقيقيين. أدق التفاصيل المرتبطة بالعملية كانت محط أسئلة متتالية مرفوقة بالتعذيب طوال أربعة أشهر. مع توالي التحقيقات، استقدم الإسرائيليون خبراء متخصصين في صناعة وتفكيك المتفجرات وتأكدوا من أن الملابس التي كانت بحوزة الأختين مشبعة بمواد بلاستيكية قابلة للانفجار وقادرة على تدمير الفنادق التسعة بسهولة فائقة.
بعد انتهاء فترة الاعتقال، تم تقديم نادية وغيثة للمحاكمة أمام محكمة عسكرية، ودامت أطوار المحاكمة شهرين. تحرك فرانسوا ميتيران للوساطة من أجل تخفيف الحكم إلى جانب محاولة أحمد رضى اكديرة مستشار الملك الراحل الحسن الثاني حيث اقترح تغيير المحامية المعروفة «لانكير». أثمرت تلك المساعي عن إصدار المحكمة العسكرية حكمها النهائي بسجن غيثة لمدة عشر سنوات وسجن نادية اثنتي عشرة سنة وسجن ايفلين بارج لمدة أربع عشرة سنة. كانت المحامية لانكير أشهر المحاميات المناضلات ضد الفكر الصهيوني، وكانت تكفي مرافعتها لفائدة المعتقلات أو السجينات السياسيات للحكم عليهن بـ200 أو 250 سنة، ليتدخل اكديرة لاستبدالها بمحام آخر تعاملت معه والدة الشقيقتين.
تعرضت السجينات للاستنطاق رغم صدور قرار المحكمة وعانين من تحرشات سجينات الحق العام، مما دفعهن لتعلم اللغة العبرية للتواصل مع محيط السجن.
معانقة الحرية
قام كوموندو باختطاف طائرة تابعة لشركة «صابينا» البلجيكية من مطار بيروت من أجل تحرير السجينات العربيات اللواتي كن يقبعن داخل السجون الإسرائيليون.. فشلت العملية بعد أن تدخل رجال المخابرات الاسرائليون منتحلين صفة أفراد الصليب الأحمر أثناء التحاور مع المختطفين، ليتم إلقاء القبض عليهم. في ذلك الوقت، لم تتوقف المروحيات الإسرائيلية عن التحليق فوق الزنازين التي كانت تحتجز فيها الأختان برادلي، وانتابت موظفي السجن حالة هستيرية جعلتهم يطلبون منهما ارتداء ملابسهما على وجه السرعة قصد إطلاق سراحهما، قبل أن يتبين أن الأمر لا يعدو إجراء احترازيا فرضته ظروف حادثة اختطاف الطائرة.
ضاعفت الحقن المخدرة من سوء الوضع الصحي لنادية برادلي مما أدى إلى إصابتها بمرض «البركر» كادت على إثره أن تفقد أصابع يدها العشرة لولا تدخل قنصل فرنسا بتل أبيب الذي شن حملة إعلامية إلى جانب وزارة الخارجية الفرنسية للمطالبة بالإفراج عنهما، وهو ما تم أخيرا لتغادرا السجن بعد أن تم إطلاق سراحهما.
الشقيقتان برادلي
والدهما هو المقاول الشهير البشير بن الشياظمي، صاحب ثاني أكبر شركة للنقل العمومي والذي غير اسمه بعد الحرب العالمية الثانية إلى برادلي كناية بجنرال أمريكي شارك في إنزال «نورمندي»
حصلت نادية على شهادة الباكالوريا من ثانوية ليوطي وهي في سن التاسعة عشرة
انضمت غيثة برادلي إلى الحزب الشيوعي المغربي وسنها لا يتجاوز خمس عشرة سنة وتعرفت على خالد الجامعي وعبد الله الستوكي
درست نادية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السوربون في أواسط الستينات. ضاعت ثروة العائلة بعد الوفاة المفاجئة لوالدهما في يناير 1966 بعد نزاعات قضائية أمام المحاكم.
غادرت نادية الجامعة بعد وفاة والدها لتلتحق بالعمل مع الخطوط الملكية المغربية، قبل أن تتعرف على المناضل الجزائري محمد بويا الذي خطط لعملية تفجير الفنادق.
قامتا سنة 1971 بمحاولة تفجير تسعة فنادق إسرائيلية قبل أن تكتشف الخطة ويتم اعتقالهما في تل أبيب.
و هذا نموذج آخر كذلك :
شفيق السحيمي.. حمل الكلاشينكوف وشاهد الموت
لم يسلك شفيق السحيمي طريق البحث عن تزكية تنظيم محدد للالتحاق بالمقاومة الفلسطينية.. فكل ما كان يحتاج إليه لتنفيذ قراره هو جواز سفر ليس إلا .. «لقد قاومت بدافع إنساني وليس لأي شيء آخر.. ولم ترسلني أية جهة ماعدا نفسي» يؤكد.
«كانت البداية باستخراج جواز السفر، حيث حصلت مسألة طريفة، يحكي السحيمي، «ففي أحد الأيام التقيت بشخص يصدر جريدة فنية وأخبرته بأنه بإمكاني أن أنجز له بعض الأعمال الكوميدية للنشر، وهيأت له بعض المساهمات، ولاحقا سألته عن كيفية الحصول على الترخيص لإصدار جريدة، ففاجأني بشروط عادية لأني كنت أنتظر أن يقول لي عليك أن تدرس الصحافة وتعرف أشياء أخرى عديدة، وقد تقدمت بطلبي لوكيل الدولة آنذاك وحصلت على الترخيص الذي اعتمدته لاستخراج جواز السفر الذي كتب فيه أن مهنتي هي «مدير ورئيس تحرير مجلة الحقيقة» بعد هذا توجهت مباشرة للالتحاق بالمقاومة».
كانت وجهته الأولى هي الجزائر، حيث اشتغل لبعض الوقت بالمسرح الوطني بالعاصمة، بعد ذلك ستحمله البوصلة إلى تونس ثم ليبيا، قبل أن يحط الرحال بأرض فلسطين. وهناك كان اللقاء وأجاب عن كل استفسارات كوادر المقاومة، قبل أن يلتحق بالتداريب في سوريا عام 1968 وفي ليبيا سنة 1970، ليتحول مع الوقت إلى مقاتل يحمل «الكلاشينكوف»، وفي وقت آخر كان المسؤول عن سلاح الهاون، حيث سيشارك في كل معارك «أيلول الأسود»، وسيتنقل بين جنوب لبنان وشمال الأردن وفلسطين في مناطق: عمراوة، والشجرة، والطرة، والفرديس، والهبارية، وكفر حمامة، والنبطية...
في البداية التحق السحيمي بحركة فتح ثم سيتركهما للالتحاق بالجبهة الديمقراطية، و«ماشجعني أكثر على الالتحاق بالجبهة هو إمكانية القراءة، لأنه في أوقات الراحة كان يمكننا مطالعة الكتب مع حمل السلاح، أما مع فتح فقد كانت مهمتنا الوحيدة هي حمل السلاح»، كما كان من بين فيالق «الصاعقة». وهنا كان لقاء شفيق بالعديد من كوادر المقاومة الفلسطينية «علي أبو إياد، أبو اللطف، الحاج إسماعيل... وآخرين».
«لقد كنت لوحدي آنذك ولم يكن المغاربة قد بدأوا يلتحقون.. وشاهدت الموت بأم عيني مرات عديدة» يقول شفيق السحيمي، الذي سيعود إلى المغرب سنة 1971، حيث ستنتزع منه السلطات جواز السفر، وبعد بضعة شهور سيقرر العودة من جديد إلى صفوف المقاومة ليتجه مرة أخرى إلى الجزائر، وهناك سيتم إلقاء القبض عليه وإرجاعه إلى المغرب.
إنها قصة مخرج ومسرحي حمل سلاح المقاومة في وجه إسرائيل من أواخر 1968 إلى حدود 21 أبريل 1971..
وهذا السيد الهاشمي الطود أحد المجاهدين المغاربة في حرب 1948 يروي تفاصيل هزيمة العرب :
حين شارك في حرب 1948 لتحرير فلسطين، لم يكن الكولونيل المجاهد الهاشمي الطود، قد بلغ بعد 18 سنة من عمره، وهو اليوم إذ يقارب الثمانين سنة، لا زالت ذاكرته القوية تتذكر الأسماء والتواريخ بدقة متناهية. قبل الحوار وبعده، عبّر للتجديد أنه غير راض عن أداء جيله، لأنه لم يحرر فلسطين، ولكنه أيضا لم يأتي بالاستقلال الكامل للمغرب. وخلال الحوار، كانت تلمع عيناه افتخارا لنصر حقّقه المجاهدون على أرض المعركة، كما كانت تغرورق أسى على الأخطاء القاتلة التي حالت دون استكمال هدف التحرير فلسطين. في هذا الحوار الذي أجرته معه ''التجديد'' ببيته في مدينة أصيلة، يحكي المجاهد المغربي في فلسطين عن ظروف مشاركته و11 مجاهدا آخرين في حرب ,1948 وذلك بمناسبة مرور 60 عاما على احتلال فلسطين، يعاود النظر في مرحلة حسّاسة من تاريخ القضية الفلسطينية، ويكشف بخبرة العسكري والمؤرخ محطات دقيقة في هذه الحرب، وكيف شارك المغاربة فيها، مبرزا حماسة الشعوب للجهاد والتحرير حتى بدون إمكانيات المواجهة والحرب، ويبرز الأسباب التي حالت دون التقدم نحو تحرير فلسطين حينها، كما يوضح الأسباب التي أدت إلى هزيمة الجيوش العربية في تلك الحرب..
كنتم من بين المجاهدين المغاربة الذين شاركوا في حرب ,1948 كيف حدث ذلك؟
المغاربة كانوا دائما مهتمين بالقضية الفلسطينية، والشعب المغربي مثل أي شعب مسلم، كان عنده اهتمام بمجمل القضايا العربية والإسلامية خلال التاريخ، ومشاركتنا في الجهاد في 1948 بفلسطين، كانت بمناسبة وجود الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة، وبالضبط في سنة ,1947 وهي السنة التي صادفت ظهور القضية الفلسطينية على السطح العالمي، كقضية دولية، إذ اقتضى ساعتها من السياسيين العرب والمسلمين، أن يهتموا بالقضية اهتماما أكبر، خاصة بعد شهر ماي 1947 حين أعلن تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة، وكان هذا الحدث بمثابة الشراراة أو زندة النار التي دفعت عددا من القادة العرب والمسلمين إلى اللجوء إلى الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، بحكم سابقيته في الجهاد وخبرته العسكرية، بقصد توجيه نداء إلى المسلمين للجهاد في فلسطين، وطبعا الأمير قبل الفكرة، وأعلن في ذلك اليوم عن الجهاد، حيث وجّه نداء للمسلمين، فلبّت الكثير من الشعوب النداء، وهبّت إلى مقر الجامعة العربية متطوعة إلى الجهاد، منهم عناصر من المغرب والجزائر وتونس وليبيا، وكان عددهم يتفاوت بحسب القرب والبعد من فلسطين، ويصل عددهم 1000 مجاهد.
وكم عدد المغاربة الذين لبوا نداء الأمير عبد الكريم الخطابي؟
كنا 12 فردا، ولا زلت أذكر أغلبهم بالإسم، مثل الأخ محمد بن صبيح من تطوان، وهو على قيد الحياة، وأخ ثاني اسمه محمد البرنوصي من مدينة مكناس، وهو من الضباط الذين تدربوا على يدي في الكتيبة 13 في العراق، وشارك في الجهاد في فلسطين، وثالث اسمه عبد الكريم الفيلالي له دار للقرآن الكريم، وهو من المجودّين الممتازين عندي، ولا زلت أحتفظ بصوته في أذني، وهناك أخ رابع اسمه محمد المزكلدي من الدار البيضاء، لقد عثرت عليه هناك، واتصلت به عدة مرّات وأظنه انتقل إلى دار البقاء، وأيضا الأخ عمر الوزاني من مدينة وزّان، كان جنديا في الجيش الفرنسي، ولمّا وصله خبر الجهاد في فلسطين، وكان في الحرب الهند الصينية، فرّ من هناك والتحق بالمجاهدين، وشارك معنا في عمليات ومعارك في ''بربرة'' و ''دير سنين'' و''أسدود'' و''عسقلان''.
وكيف ذهبتم أنتم المجاهدين المغاربة إلى فلسطين؟
بعد نداء الأمير عبد الكريم الخطابي، تجمّعنا نحن المغاربة الذين كنّا ندرس في القاهرة، في مكتب المغرب العربي، في شارع الضريح سعد زغلول بالقاهرة، تحت إشراف الجامعة العربية التي تولت تموين المتطوعين وتدريبهم تحت إشراف ضباط مصريين، أذكر منهم أحمد عبد العزيز الذي تولّى قيادة المجاهدين المغاربيين في ميدان المعركة، وكان بعض الضباط الذين تولوا تدريبنا في القاهرة، منهم كمال الدين حسين، وخالد محي الدين، وحلمي سعيد، وفتحي الديب، وعزت سليمان، وهم من قادوا ثورة يوليو في 1952 مع جمال عبد الناصر..
كم استمر تدريبكم قبل التوجه إلى فلسطين؟
استمر ثلاثة أشهر، بل استمر التدريب حتى داخل فلسطين، لكنه كان تدريبا خفيفا لمقاتلين عصابيين، هم أقرب إلى ثوار وحرب عصابات، أي ليس في مستوى تدريب الجيوش النظامية، لقد تعلمنا خلاله القتال الخفيف والدفاع عن النفس ليس إلا.
وكيف انتقلتم إلى فلسطين؟
انتقلنا عبر القطار، من القاهرة إلى العريش ثم رفح، ودخلنا إلى فلسطين على الأقدام، وأحيانا بالسيارات، والفلسطينيين كانوا يساعدوننا، كانوا على استعداد لاستقبالنا، وكانت عندهم تنظيمات جهادية، مثل تنظيم ''الفتوة'' و''النجادة''، تجاهد تحت إمرة الحاج الأمين الحسييني، وتحت قيادة الضابط عبد القادر الحسيني، وكان بعضهم من المقاومين يتعاون معنا، والتنظيمات المذكورة كانت في خطّ قريب منّا في منطقة ''القسطل''، وبها استشهد بها عبد القادر الحسيني.
وما هي أول معركة لكم مع اليهود؟
كانت معركة ''البريج'' أول المعارك التي خضناها في جنوب منطقة غزة، وهي نقطة كانت توجد بها مستعمرة صغيرة، يسكن بها اليهود، حدثت بها مواجهات استمرت ليومين أو ثلاثة أيام، بيننا وبينهم، انسحبوا على إثرها إلى مستعمرات أخرى في الشمال
هل سقط خلالها شهداء؟
طبعا.
وهل كان منهم مغاربة؟
لا، أصيبوا بجروح فقط، منهم أنا، لقد أصبت برصاصة في بطني، وأمد الله في عمري، لقد خضعت بعدها للعلاج، في مستشفى العريش في مصر على الحدود مع فلسطين، لمدة أسبوع تقريبا، ثم عدت لميدان المعركة، أنت تعرف أنه لم تكن حدودا مغلقة كما هي اليوم.
وما هي أقوى معركة خضتموها؟
والله المصادمات كانت كلها قوية، أقواها حسب رأي كانت معركة مع مستعمرة ''نيتا سليم'' في شمال غزة، وهي كانت أخطر مستعمرة، توجد قرب بلدة فلسطينية تسمى ''بربرة'' مشهورة بعروبتها وبمجاهديها، واستمر معها القتال أياما عديدة، كان اليهود ينسحبون منها ثم يعودون إليها، وهي مستعمرة قديمة ومحصنة من سنين عديدة..
ورغم ذلك استطعتم أن تهزموا عدوكم فيها؟
نعم، هزمناهم لكن لم نحتل المستعمرة التي كانوا يتحصنون بها
لماذا؟
لأنه لم يكن عندنا إمكانات للدفاع، ولو احتللنا المنطقة سنصبح هدفا لهم، فالدفاع يحتاج إلى إمكانات لم نكن نتوفر عليها، عكس اليهود..
وما السبب في ذلك؟
لأن الدول العربية كانت غائبة عن المعركة
لأنها كانت محتلة؟
مصر لم تكن محتلة، ولكن كانت ضعيفة وليست لها إمكانات الحرب
وبالتالي كنتم لا تحتلون المستعمرات التي يفرّ منها سكانها من اليهود؟
نعم، لأن الدخول إليها يحتاج إلى إمكانات للدفاع، كما قلت لك، ومعلوم أن الدفاع يتطلب إمكانات أكبر من الهجوم، كما أن هذه المستعمرات كانت تتوفر على مناعات دفاعية قوية، والبقاء فيها يحتاج إلى مدفعيات مثلا، لكن هذا لم يكن عندنا، نحن كنا نتسلم 80 رصاصة كل يوم، نصفها فاسد، ونحمد الله أن معنوياتنا كانت مرتفعة.
كنتم تجاهدون بإيمانكم لا بإمكانات؟
كنا نجاهد بالإيمان، هذه هي الحقيقة، كانت هناك شجاعة فعلا، لكن الحرب لا بد لها من إمكانات، انظر اليوم إلى تجربة حزب الله في لبنان، لقد استطاع الشيخ حسن نصر الله أن يدحر اليهود، وأن ينتصر عليهم، لقد وقف وقفة مشرفة للمسلمين كافة، وللأسف فالعرب لم يعجبهم النصر، رغم أن اليهود اعترفوا بالهزيمة، أنا عندما أتذكر الجهاد في فلسطين وأقارن مع المقاومة في لبنان، أحس بالفخر، لعل هذه المقاومة ترفع معنويات المسلمين ولو لسنوات قليلة.
هل المجاهدين المغاربة كلهم كانوا في مكان واحد أم كان بعضهم في الشمال على الحدود السورية؟
لا، كل المجاهدين حسب معرفتي كانوا في الجنوب، في غزة، لكن كان هناك مغاربيين التحقوا بالمجاهدين في الشمال، الذين كان يقودهم الضابط مروان القواقجي، منهم صديقي اسمه عز الدين عزوز من تونس، وأظن أنه على لا زال على قيد الحياة..
ومن المغرب؟
كانت المجموعة التي قلت لك عنها فقط
كلها بقيت في غزة؟
نعم، لكن بعد ذلك انسحب الجميع، أنا وصديقي إبراهيم القاضي من الجزائر، استدعينا إلى القاهرة من قبل الأمير عبد الكريم الخطابي، من أجل السفر إلى العراق لاستكمال الدراسة..
ما الذي حال دون أن يذهب المغاربة بكثافة للجهاد في فلسطين؟
أولا هناك البعد، فالمسافة طويلة، ولم تكن هناك وسائل للنقل ، فأنا مثلا ذهبت مشيا على الأقدام، كما أن المغرب كان تحت الاستعمار الفرنسي، وإعلان الذهاب من أجل الجهاد في فلسطين كان يعدّ جريمة. أنت تعلم أنه حتى بعد الاستقلال وفي حرب 1973 لم يشارك سوى عدد قليل من الجنود المغاربة.
هذا يعني أن وجودكم في القاهرة للدراسة هو الذي يسّر لكم الذهاب إلى فلسطين؟
طبعا، نحن كنا شباب صغار يعمرنا الحماس من أجل تحرير فلسطين، لا زلت أذكر أنني وأنا طفل صغير كان يأخذنا المقاومون المغاربة ضد الاستعمار الاسباني في مدن الشمال، لجمع التبرعات لفلسطين، فنحن منذ الصغر كنّا نعيش حب فلسطين وقضيتها...
كل المغاربة ذهبوا عن طريق مكتب المغرب العربي في القاهرة؟
نعم،
لم يذهب آخرون عن طريق آخر؟
أستبعد ذلك
في ماي 1947 كان قرار تقسيم فلسطين، وأنتم حينها متطوعون على أرض الجهاد، ماذا كان ردّ فعلكم؟
اعترف العالم الغربي بإسرائيل، وحدث أن قررت الدول العربية إرسال جيوشها إلى فلسطين لتحريرها..
وماذا عن علاقتكم بها أنتم الذين سبقتم هذه الجيوش إلى ميدان المعركة؟
التحقنا بها، وأصبحنا تحت إمرتها وقيادتها، ومنضبطين لها ولأوامرها، لقد كان دخول الجيوش العربية كارثيا بالنسبة للقضية الفلسطينية، فهي دخلت لتوقيف القتال، فمصر لم تدخل بقوة كبيرة، والعراق أرسل لواء واحدا فقط، يعني كانت مشاركة رمزية، المؤسف أنهم خضعوا للهدنة منذ الأسبوع الأول، وبقي الحال هكذا، وقليلا ما كانت تحدث مواجهات..
ومن طلب الهدنة؟
الأمم المتحدة هي التي فرضت الهدنة، وامتثلت لها الدول العربية المشاركة في الحرب، وكانت الدول الغربية مثل أمريكا وفرنسا، مستعدة للتدخل المباشر، كما أن إنجلترا كانت هي البلد المحتل والمستعمر لفلسطين، وهاته الدول هي التي صنعت إسرائيل كما نراها اليوم..
بمعنى أن الجيوش خضعت للهدنة أكثر مما قاومت؟
هذا ما كان، وفيما بعد، فهمت أن القادة السياسيين لبلدان تلك الجيوش، كانوا محكومين من قبل غيرهم،
ممن؟
أقصد الغرب المستعمر
هناك كتابات تقول أن هذه الجيوش حقّقت انتصارات لكن رؤساء الدول التابعة لها تدخلت لمنعها من التقدم في عملية التحرير؟
أبدا، أؤكد أنه لم تسجل أية انتصار في أية معركة، كانت هناك مقاومة، وفرق بين النصر في معركة وبين المقاومة
ولا في معركة واحدة؟
أبدا، تم فكّ الحصار، وهذا أنجزه جمال عبد الناصر، فبعدما سلّم قادة الجيوش أنفسهم في إطار هيئة الأمم المتحدة، تنفيذا للهدنة، التي رضيتها الدول العربية، حتى تضطر الجيوش للانسحاب، رفض عدد من الضباط ذلك، منهم جمال عبد الناصر، الامتثال للهدنة، وبقي في وحدته العسكرية، حيث حاصره ''موشي ديان''، وقاد عبد الناصر معركة ''الفالوجة''، التي استمرت حوالي ثلاثة أشهر، وفي النهاية استطاع عبد الناصر أن يفكّ الحصار، لقد أصيب بثلاثة رصاصات في صدره، كما أصيب عدد من الجرحى، وأظن أن تلك العملية كانت السبب والشرارة الأولى للتفكير في تنظيم ثورة الضباط الأحرار التي وقعت في 1952 بمصر.
كيف كنتم تحاربون؟
لم تكن لنا خطط، نحن متطوعون للجهاد، لم نكن نخوض حربا منظمة، بل حرب عصابات، ضد العصابات الصهيونية أبرزها ''الهاجاناه''..
وماذا كان هدفكم؟
كان وقف زحف اليهود إلى فلسطين واحتلالها بالكامل.
وبعد الاعتراف بإسرائيل؟
اعترفت بها الأمم المتحدة، والدول الغربية، أما نحن فلم نعترف، والجيوش العربية دخلت لتسليم فلسطين لليهود
كيف ذلك؟
دخلوا ولم يخوضوا حربا، لماذا دخلوا إذن؟ لقد سلّموا فلسطين لليهود
يعني كل ما يقال حول دور الجيوش العربية في تحرير فلسطين سنة 1948 تنفيه أنت هكذا؟
هم دخلوا إرضاء للشعوب العربية فقط، وكي يظهروا أمام هذه الشعوب أنهم حاولوا تحرير فلسطين، والأكيد أنه لم يكن لهم فكر ولا عزيمة ولا إرادة للتحرير، أنت تتصور أن القادة العرب حينها كانوا مثل هذا الرجل( يشير إلى صورة للأمير عبد الكريم الخطابي)، لا أبدا، لقد كانوا عملاء للاستعمار.
يعني لم تكن هناك إرادة ولا جدّية في تحرير فلسطين؟
الدول العربية كانت غير جادّة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والآخرين كانوا أنصار للاستعمار، ودخلوا لفلسطين فقط من أجل تسجيل الحضور، حدثت مناوشات بعد ذلك، أما نحن المتطوعون للجهاد، فعندما كنا ننقض الهدنة، في حالة اعتداء يهودي علينا، فإننا نعاقب
كيف؟
كان اليهودي أحيانا يطلق على أحدنا الرصاص، ورغم ذلك، لا يجب أن نرد عليه بالمثل، وهذا فرضته علينا الجيوش العربية بعد أن دخلت إلى فلسطين، بعد قرار التقسيم، والحق أنها لم تدخل من أجل ذلك، بل أعتقد حقا أنها دخلت من أجل تسليم فلسطين لليهود.
وإذا فعل أحدكم يعاقب بالسجن؟
نعم، كان يعاقب عقوبة عسكرية، نحن نقول في النظام العسكري العقوبة وليس السجن، فكل عسكري خالف الأوامر يعاقب،
من أين كنتم تحصلون على السلاح؟
كانت الجامعة العربية هي التي تتولى تزويد المتطوعين بالسلاح والمؤونة. لقد كنا متطوعين وكان ذلك بتنظيم من الجامعة العربية كما قلت، لكن السلاح الذي كنّا نستعمله، كان سلاحا خفيفا ومستعملا، كان من مخلفات الحرب العالمية الثانية.
دعني أقول لك إن حرب 1948 لم يتم الإعداد لها، والحرب هي إعداد، كان هناك حماس للجهاد، لكن لم يكن هناك إعداد بتاتا، وبعد سنوات من ذلك، وأنا ضابط عسكري اشتغلت في التكوين والتدريب العسكري مدة 60 عاما، وأتذكر جهادنا في فلسطين، وجدت أننا لم نخض حربا، كان هناك حماس للجهاد فقط، فحسب العلم العسكري لخوض حرب، لابد من إعداد معنوي للجندي للحرب، وإعداد الأمة للحرب، وإعداد الوسائل اللوجستيكية والمادية وإمكانيات الحرب.
هذا بالرغم من أن الذين كانوا يقودونكم ضباطا عسكريين؟
رغم ذلك، فهؤلاء الضباط كان يقودهم الحماس للجهاد مثلنا، ولم تكن لديهم الإمكانات، فالضابط الذي ليس عنده لا مدافع عسكرية ولا طائرات، ماذا نريده أن يفعل، إن العدة الضرورية للقتال لم تكن، في حين كانت العصابات الصهيونية مدعّمة ومحصّنة في مستعمراتها بشكل جيّد. الحرب ليست سهلة ولا يكفي فيها الحماس.
لكن رغم ذلك، استطعتم أن تحققوا انتصارات وتقدمتهم حتى وصلتهم قريبا من تل أبيب؟
صحيح، وصلنا إلى منطقة قريبة منها وتبعد عنها بـ 36 كلمترا فقط،
كيف حدث ذلك؟
انتقلنا من موقع إلى موقع، كنا نهاجم اليهود في تحصيناتهم، وكلما فرّوا من حصن، لحقنا بهم، حتى اقتربنا من تل أبيب
وما هي المعارك التي خضتموها قبل الوصول إلى هذه النقطة؟
هناك معارك عديدة، منها معركة ''أسدود''، و''دير سنين'' ومعركة ''بربرة'' و''عسقلان''، أؤكد مرة أخرى أننا كنا نخوض حرب عصابات، وليست حربا بمعنى الكلمة. واستطعنا أن نصنع خطا يمتد من ''عسقلان'' و''دير سنين'' و''أسدود''، ليس حصارا كما هو معروف، ولكن هذا الخط كان يبعد عن تل أبيب بـ 36 كلمترا كما قلت..
لم يستشهد أي مغربي في القتال؟
لا، حسب ما أذكر فإن المغاربة الذين هاجروا للجهاد عادوا جميعهم
جميع المغاربة رجعوا أم بقي بعضهم هناك؟
أظن أن الجميع رجع، لقد تم تسفير الجميع، بعد سيطرة مصر على غزة، بينما سيطرت الأردن على الضفة الغربية،
وكيف كانت علاقتكم بالفلسطينيين؟
كانت علاقة طيبة جدا، كانوا يمدوننا بالغداء وغيره، لكن أحيانا لم نكن نستطيع الوصول إليهم، بفعل المواجهات بيننا وبين عصابات اليهود..
هل يمكن أن نقول إن مواجهات 1948 كانت حربا فعلا؟
لا أظن ذلك، لم يُعدّ لها، والحرب التي لا يُعدّ لها لا تسمى حربا.
كنتم صغارا حين دخولكم إلى فلسطين للجهاد؟
سافرت برّا إلى مصر في شتنبر ,1945 وهاجرت إلى فلسطين للجهاد في دجنبر 1947 إلى أكتوبر .1948 بعد نداء الأمير عبد الكريم الخطابي. يعني حوالي 10 أشهر، كان سنّي حينها حوالي 18 سنة..
يعني كنتم في أغلبكم شباب ولا خبرة لكم بالحرب؟
تقريبا، لكن كما قلت لك كان معنا من هم أكبر من ذلك، كان معنا مثلا مجاهد من وزّان، كان جنديا مشاركا في الحرب الهندية الصينية، وفرّ منها متوجها إلى فلسطين للجهاد. صحيح أن من كانوا معنا ليسوا استراتيجيين في الحرب، وفي أغلبنا متطوعين للجهاد، همّنا أننا نريد أن نقتل العدو فقط. لكن الدول العربية لم تكن مستعدة للحرب.
بعض الكتابات حول هذه الحرب تقول أن الجيوش العربية استطاعت أن تحقق انتصارات، غير أن تدخل القيادات السياسية هي التي حالت دون استكمال نصر نهائي؟
لا أبدا، لا أستطيع أن أتحمل المسؤولية وأقرّ بذلك، ما عرفته خلال الحرب وما بعدها، هو أن الجيوش العربية لم تكن تمتلك قيادات الحرب، ودخلت إليها دون أن يكون عندها استعداد مادي لخوضها، والإعداد في العلم العسكري هو أن تربي الإنسان معنويا لخوض الحرب، وأن يكون مسلحا بشكل جيد ومتكافيء مع العدو على الأقل، وأن يكون عندك خلفية أمة معدة للحرب، وهذا لم يكن.
- كيف كانت تحدث المواجهات؟
كانت تحدث عندما يغادر يهودي مستعمرة هم محصنون داخلها، لاستقصاء الأخبار والتعرف على محيط المستعمرة، التي كانت محصنة تحصينا عسكريا قويا.
وهجوماتكم كانت ضد الجميع رجالا ونساء؟
نعم، لقد أسرت مرّة ضابطة يهودية، أصلها من رومانيا، كل اليهود في المستعمرات كانوا مسلحين
لم تقتلها؟
لا، الأسير ممنوع قتله .
كانت هذه عملية الأسر الوحيدة؟
نعم، لقد أصيبت بالرصاص، وسقطت، فألقيت عليها القبض
- هل كنتم تحمون السكان الفلسطينيين أم تقاومون اليهود فقط؟
لا، الفلسطينيون يحمون أنفسهم، نحن كنّا في جبهة القتال مع اليهود فقط
وكيف كنتم تتصرفون حين تقع مذبحة ضد الفلسطينيين؟
لم نكن نجد اليهود هكذا، كانوا محصنين في مستعمراتهم، والوصول إليهم صعب، لم يكن عندنا مدفعية للهجوم عليهم مثلا كما كانت عندهم، والمواجهات كانت تقع حين يخرج فصيل منهم لاستطلاع المنطقة، فنفاجئهم ونقاتلهم، كما قلت.
وعندما تقع مذبحة ضد الفلسطينيين؟
أذكر أنه في معركة ''بربرة'' وقعت مجزرة كبيرة، لقد وجدنا نحو 300 شهيد في نافورة مياه عمومية، قتلوهم اليهود ورموهم فيها، وفرّوا إلى محصّناتهم. لم نكن نجدهم، فالحرب بيننا وبينهم لم تكن متكافئة إطلاقا
لأن الوصول إليهم في المستعمرات صعب ؟
نعم، هذا الرجل(يشير إلى صورة محمد بن صبيح) أصيب بهيستيرية ذات ليلة، كنا حينها وسط الأشجار، حيث كنّا نختبئ وسطها، ونسدّ ما بين الشجرة وأخرى بغطاء، حتى لا يحدّدوا تحركاتنا، وفي ليلة وجهوا إلينا طلقات بقذائف ''الهاون''، وكان المجاهدون نائمين، وكنت أنا ومجاهد ثان في الحراسة، ولما سقطت إحداها عند رأس بن صبيح، وانفجرت، دون أن تصبه، جاء أحد المجاهدين وأخذ منه رشاشه، فبدأ في الضحك وبقي ثلاثة أيام على تلك الحال، يضحك بطريقة هيستيرية، لقد ظنّ أن اليهود أخذوا منه رشاشه، وبقينا نقنعه طيلة تلك الأيام بالذي وقع.
متى رجعتم من الجهاد؟
أنا رجعت بعد طلبي من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في مصر، حيث توجهت أنا وصديقي من الجزائر كان معي في الجهاد، والتقينا في مصر بعدد آخر من المغاربة، وتوجهنا إلى استكمال دراستنا في الأكاديمية العسكرية بالعراق، لكن سمعت بعد ذلك أن الجميع رجع إلى بلاده. فمحمد بن صبيح مثلا رجع سنة ,1949 رفقة جثمان الشهيد امحمد بن عبود.
أين استشهد بن عبود؟
استشهد مع زعماء مغاربيين آخرين كانوا متوجهين لحضور مؤتمر اقتصادي في كراتشي بباكستان، كانوا ثلاثة هم الدكتور بن عبود الذي كان يمثل المنطقة الخليفية في الشمال المغربي لدى الجامعة العربية، والدكتور تامر حبيب وثالث آخر، غادروا القاهرة لتمثيل مكتب المغرب العربي في المؤتمر، وسقطت بهم الطائرة..
بعد هذه السنوات، ما أقوى شيء تذكره وتحتفظ به؟
أحتفظ بقوة وبافتخار بالصبر الذي يتصف به الشعب الفلسطيني، إنه أقوى شعوب العالم العربي والإسلامي كاملة، إنه شعب عظيم وقوي، أتذكر وأنا في الجهاد في فلسطين، كان معي طفل صغير، إسمه هاشم، عمره لا يتعدى 12 سنة، يحمل بندقيته ويعتني بها ويصلحها، ويعبئها بالرصاص لوحده، كان يستميت في المواجهة، وأعتقد إلى الآن، أن فلسطين لن تموت أبدا..
ما دام فيها أمثال الطفل المجاهد هاشم؟
نعم، وما دامت نساؤها تلد مثل هاشم. ففلسطين لا أخاف عليها رغم الاحتلال والحصار وكل أشكال الهوان التي تعاني منها، لكني أخاف على شعوب عربية أخرى، مثل شمال افريقيا، لقد استطاعت فرنسا أن تحدث فينا رجّة واهتزاز مُخي، انعكس على نفسيتنا وحياتنا وكل شيء فينا..
لقد درست عمليات الاحتلال للشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة، شبرا بشبر، وفق العلم العسكري، وعشت في تلك البلاد قدرا من الزمن، وخلصت إلى أن شعوب فلسطين والعراق وسوريا ولبنان، قوية وصبورة وتملك من الإصرار على التحرر الشيء الكثير، وأعتقد أن من يقرأ التاريخ لا بد أن يصل إلى هذه الخلاصة.
حينما تتذكر هذه المرحلة من عمرك، بماذا تشعر؟
أشعر بالافتخار، لأني استطعت المشاركة في الجهاد، ولأني تمكنت إلى جانب باقي المجاهدين من تمثيل المغاربة في الجهاد من أجل تحرير فلسطين، وهذا فخر لبلدي..
من مصر

انتى تااريخ بجد لم اكن اتوقع ان يكون من المغرب مجاهدون فى فلسطين الحبيبة كل ماقراته كان مصريون وسوريون انتى رسمتى صورة مختلفة للمغرب اختنا وعن جد اننى كسبتكى لما قبلت جيرتكى
من فلسطين

مرحبا
مقالك شيق وفيه المعلومات القيمه ولا انكر
وايضا نعترف ان معظم الدول العربيه ومن ضمنها الدوله المغربيه قدمت الشهداء في المعارك مع دولة يهود
وايضا لن ندخل في الخيانات التي حصلت
وجعلت هولاء الذين ضحوا بدمائهم لاجل التحرير في طي النسيان وبعدها اصبحنا نستجدي اليهودللاعتراف بنا كعرب ومسلمين
يعني اصبح الامر العكس بدل ان تطلب هي الاعتراف بها اصبحنا نحن نطلب منها ان تعترف بوجودنا
وايضا القضيه الان ولا انكر كرامة الشهيد عند الله او عند المسلمين عظيمه
وحتى عند غير المسلمين يعتبر من يقدم نفسه
له رمزيه خاصه
ولكن المهم كمسلمين ليست القضيه الان في الرفات والله لو نطق الشهيد لقال لا اريد
ان يخرج رفاتي من ارض الرباط
وسيقول ان روحي الطاهره في السماء موجوده وفي الارض موجوده وازور الاهل
واجلس معهم ولكن اتركوني في ارض ربي
حيث دمي سال وصوتي ارتفع بالتكبير
دعوني حيث زرعت ولا تقلعوني وان
قلعتموني فشروشي موجوده وستنبت الف شهيد وشهيد
وايضا قضيتنا الان ان نعلن الجهاد في سبيل الله وقبل الاعلان الجهاد الاصغر اعلان الجهاد الاكبر وهو جهاد النفس
والعمل على نشر دين الله وازالة اي عقبه
من امام الخلافه الاسلاميه القادمه
كالحكام الخون ومن عاونهم
وايضا لن ادخل في بعض الامور المذهبيه
او الطائفيه
ولكن ساتكلم بشكل عام هذه المره ولا نرقص فرحا ببعض الانجازات ولا نتهم
ولكن يجب اخذ الامور بشكل عام لا بشكل خاص وبشكل ديني لا بشكل عاطفي
وربط امور كثيره ومنها الفيتنامين انتصروا على امريكا واليابانين القوا بانفسهم مع طائراتهم على البارجات
الامريكيه والفلسطنين ضحوا وكل الشعوب العربيه والاسلاميه ضحت وبقي الان ان نضحي بكل شيء للخلاص من الظلم واهله
ورفع راية لا اله الا الله محمد رسول الله
والقضيه الان اصبحت قضيه مصيريه
مش نزهه والصراع الان اصبح مفتوح لكل الاحتمالات وان شاء الله خير
ولنعمل معا لسماء2018
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية






























