العلم نور والجهل عار
رحم الله من علمني حرفاً

مذكرات و ذهول صفدي




 
صـــفـــد  عاصمة  الجليل الغربي الفلسطيني
صفد مدينة فلسطينية جميلة ، هادئة ، وادعة ، تفترش قمم جبال الجليل الغربي ، في فلسطين ، جبال كنعان والجرمق ، جبل القلعة وسطها ، وجبل الأكراد من تراثها ، شامخة شموخ جبالها وتاريخها، فهي المدينة الفلسطينية التي تقع في الزاوية الشمالية الشرقية لفلسطين ، وعلى زاوية الحدود السورية اللبنانية ، تطل على بحيرة طبرية الواقعة جنوب شرق المدينة ، وبحيرة الحولة ( التي جففها المحتلون) شمال شرقها ، ولا تنسى أن ترمي بنسماتها العليلة على غربها ، حيث ترشيحا وعكا وغيرهما من ذرات تراب الوطن الغالي .
فهي جزء من الوطن العزيز على قلوبنا ، الوطن المحتل في العام 1948 ، والذي نسيه العرب والمسلمون ، لا بل قدموه قرباناً للصهاينة المحتلين ، عل وعسى أن يتكرم علينا الصهاينة المحتلون ، بالرضى عليهم والسماح لبعضنا بالإقامة على جزء يسير من وطننا ، وطن الآباء والأجداد ، و وطن التراب المقدس ، الذي عاش و نزل فيه كل الأنبياء والرسل ، وكان مهد الرسالات السماوية ، ومحطات دينية و تاريخية هامة في حياة و تاريخ البشرية جمعاء ، من آدم و نوح و إبراهيم إلى موسى وعيسى و محمد عليهم جميعاً السلام و إلى يومنا هذا، فقد باركها الله وبارك زيتونها وتينها ، وباعها أهلها العرب و المسلمين في عصر الردة والإنحطات الذي عشناه و مازلنا نعيشه ، بفضلهم .
سمعت كثيراً عن صفد ، و قرأت الكثير عنها ، وشاهدت كل ما توفر من صور لها ، وتمنيت زيارتها ، تمنيت زيارة بيت آبائي و أجدادي فيها ، فقد رسمت عنها في مخيلتي صورة لا أجمل و لا أبهى ، كيف لا وكل الحديث عنها ، والصور المتوفرة تقول إنها جزء من جنة الله على الأرض ، جزء من فلسطين التي تأكدت فيما  أن الله سبحانه وتعالى اقتطع جزءاً من الجنة ووضعه على هذه الأرض
تحققت أمنيتي بزيارة وطني و مدينتي ، و حتى لو كانت الزيارة بإذن من المحتلين الغاصبين ، المهم أن أمتع نظري بها و بباقي مناطق وطني الفلسطيني الغالي ،  و ما إن اقتربت من مشارف المدينة حتى شعرت برجغة ، برعشة ، ظلت تلازمني إلى أن دخلت المدينة ، و لم و لن أستطيع وصف شعوري حين ذاك ، فقط سالت الدموع ، وبكيت دموعاً حارة ، غصت الكلمات وعلقت العبارات ، و ذهول  ما بعده ذهول ، مما رأيته ، فقد أدركت أن ما كنت أسمعه و أشاهده من الصور المتوفرة ، ما هو إلا جزء يسير جداً ، جزء لا يذكر ، أمام جمال المكان و روعته و شموخه ، يالهي ، إذن هذه هي مدينتي ، مدينة الآباء والأجداد ، يالهي ، إنه بيت العائلة ، و بيت والدي ، والذي كنت قد عرفته من الوصف والصور القديمة التي بحوزتنا  ، أو من بعض الصور الثابتة و المتحركة الحديثة التي التقطها أناس من أهل مدينتي من الذين كانوا في المدينة إلى  ما قبل الهجرة ، و الذين مازالوا  يذكرون المدينة بأحيائها و بيوتها ، حاراتها و أزقتها ، وجوامعها ، و قد أكد لي بعض ممن مازالوا يعيشون داخل الوطن ، أكدوا لي كل ما سمعته و رأيته عن مدينتي ، بمواقع حاراتها و بيوتها و أزقتها ، وجوامعها ، و أسماء أصحاب البيوت و أهل الحارات ، فزرت بيت والدي المسكون من أهل الإحتلال و الإغتصاب ، دخلته على مضض ، قبلت شايهم و قهوتهم ، و تجولت في أرجاء البيت ، فكانت الصورة مطابقة للأصل ، إلا من سكانه ، كما المدينة تماماً ، حيث إن صفد كانت و مازالت على ماهي عليه كما تركها أهلنا قسراً و تهجيراً عنوة  و كما وصفوها لنا ، فمازالت المدينة العربية الفلسطينية موجودة على حالها ،حاراتها ، أزقتها ، بيوتها ، أسواقها ، و  شوارعها ، برغم من عوامل الزمن الذي أهلكتها  ، أو هدمت بعضا من بيوتها ، و برغم من أن المحتلين فقط أدخلوا بعض التحسينات على ما هو قائم من شوارع و بعض الطرقات ، أو بعض أماكن التسوق في المدينة ، و فقط اهتموا بهدم بعض الجوامع و تحويل البعض الآخر إلى متاحف لتاريخهم المزيف  و بنوا لأنفسهم أحياء جديدة حول المدينة و اتبعوا هذه الأحياء إليها ، و جعلوا من صفد مدينة دينية لهم ، سياحية ، ثقافية و فنية ، لموقعها المميز ، جمالها و روعتها ، وباتت وجهة ، بل حج فناني و مثقفي العالم و كل الباحثين عن جمال الطبيعة و طبيعة موقعها ، التي و بنظري على الأقل لم أرى في حياتي أجمل منها و من طبيعتها و طبيعة منطقتها في العالم كله ، هذه هي صفد ، بل هذا هو وطننا الفلسطيني كله ، فهل أبالغ إذا قلت بأني أحب و أعشق كل وطني حتى الجنون ؟
هذا درس آخر من دروس التاريخ الذي يجب علينا جميعاً أن ندرسه لكل أبناء جيل الحاضر و جيل المستقبل و كل الأجيال القادمة ، عل وعسى أن تستطيع الأجيال حاضراً و مستقبلاً ، أن تلقن أعدائنا درساً ، لا ينسوه إلى يوم الدين ، درساً في الحب والفداء و الشهادة ، و الجهاد في سبيل الله و الوطن ، طال الزمن أو قصر ، لتبقى قلعة مدينتنا صامدة رغم ما فعله بها الزمن والإحتلال من هدم وتخريب .



(18) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 اغسطس, 2008 04:01 ص , من قبل ابو بدر الدين
من مصر

الحمد لله رب العالمين
مدونة رائعة وجميلة جدا
يارب يارب يارب يارب يارب يارب
ارزقنا شهادة في سبيلك على اعتاب المسجد الاقصى
ويارب يجزيك خير وينصرك على عدوك امين
شكرا اختي على هذه المقالات والرسالات التي مازلت اقلب في صفحاته منذ وقت كبير
وسلااااااااااااااااااام


اضيف في 14 اغسطس, 2008 07:56 ص , من قبل mhdtayeb965
من سوريا


الأخت العزيزة سعاد
حقاً متميزة أينما حللت ومهما كتبت
تشرفت صفد بقدومك إليها
وعسى الله أن يجمع شملك بفلسطين كل فلسطين
فتون الفرحة فرحتان
دمت بخير
أبو الطيب


اضيف في 14 اغسطس, 2008 04:47 م , من قبل jasm1955

الجاره الغاليه سعاد
تحيه عطرهوصلتني دعوتك واشكرك عليها واتمنى ان نمون اصدقاء وقد اطلعت على مواضيع المدونه وهي مواضيع جميله
اتمنى لك دوام النجاح
وتقبلي كل الود والاحترام


اضيف في 14 اغسطس, 2008 05:05 م , من قبل alkawkb
من المملكة العربية السعودية

غاليتي سعاد ..
لقد أجدت وأفدت .. رحلت مع سطورك حتى خلت إنني أقف على عتباتها ..

أبشرك أننا سنحررها نعم ونحن على موعد معها ولكن بعد أن نعود ونفيئ إلى ديننا ، ونروي تلك الأراضي بماء عروقنا ..
أتمنى أن ألتقيك هناك ..
حيث نسأل الله أن يرزقنا الشهادة ..

دمت بود ..


اضيف في 14 اغسطس, 2008 07:52 م , من قبل nasriddin
من الأردن

مرحبا يا ابنة الأكرمين

مرحبا يا حفيدة الأبطال الغر الميامين،
كتبت فشملت كل المعلومات الدقيقة، ووضعت الصور فاتضحت المعالم لمن لا يعرف أكثر وأكثر
فكل الشكر لك

دمت متألقة دائما
سعد ناصرالدين
www.kull-alarab.com

تحياتي


اضيف في 14 اغسطس, 2008 09:20 م , من قبل محمد الجرايحى
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختى الفاضلة: سعاد صالح
أشكرلك هذا العرض القيم لمدينة الأجداد صفد الطيبة والتى تئن تحت وطأة المغتصب
تداخلت الأحاسيس بين الإعجاب بروعة وجمال المدينة ..والحزن على وقوعها فى أسر أحفاد القردة والخنازير...
أختى : مثل هذه الأطروحات تعيد لنا الذاكرة حتى لاننسى وتعرف الأجيال بما أغتصب منهم حتى تظل مشتعلة فى الذاكرة حتى يحين الوقت لاسترجاع كل شبر من أرض الوطن...


اضيف في 15 اغسطس, 2008 03:42 ص , من قبل warda246
من المملكة العربية السعودية

شكرا اخت سعاد لإضافتك وصداقتك
موضوعك ومدونتك جميلة
ان شاء الله نتواصل تفضلي لزيارة مدونتي


لك تحياتي وودي


اضيف في 15 اغسطس, 2008 06:54 ص , من قبل ahmad20315
من كندا

فعلا اميرة في انتقائك المواضيع اميرة في احساسك الراقي بجد اختي سعاد كان ينقصني بعض المعلومات ووجتها في مدونتك .. سأكون قريب من صفحتك لاتابع عطر كتاباتك تقبلي مني كل الخير وشكرأ لدعوتك
احمد


اضيف في 15 اغسطس, 2008 10:57 ص , من قبل dinafadi

مشكورة اختي مدونة جميلة وقيمة بالتوفيق


اضيف في 15 اغسطس, 2008 01:19 م , من قبل taleen84

ما اجملها من مدينة

وما اروعها

اللهم حرر المسجد الاقصى

وارزقنا صلاة فيه

بارك الله فيك غاليتي سعاد

موضوع رائع متلك


اضيف في 15 اغسطس, 2008 03:24 م , من قبل AHMEDZID
من مصر

شكراً لك أخت سعاد دعوتك الكريمة ،لم أقرأ كل القالات ولكن ما قرأته منها يؤكد أن هذه المدونة تستحق المتابعة.


اضيف في 15 اغسطس, 2008 05:51 م , من قبل yafa64
من الأردن

غاليتي سعاد
يسرني دائما التواجد بين صفحات مدونتك لما فيها من مواضيع رائعة ومهمة لنا
وقد تكلمت عن مدينة رائعة وجميلة ككل مدن وقرى فلسطين الحبيبة
وادعو الله ان يتحرر وطني الحبيب ونعود اليه قريبا
ولك حبي واشتياقي
يافا


اضيف في 15 اغسطس, 2008 09:07 م , من قبل elnomany
من مصر

جميلة مدننا كجمال قلبك
الف سلامه على جهازك


اضيف في 15 اغسطس, 2008 09:07 م , من قبل elnomany
من مصر

جميلة مدننا كجمال قلبك
الف سلامه على جهازك


اضيف في 16 اغسطس, 2008 12:47 ص , من قبل الحالمة
من لبنان

الغالية سعاد اشتقت اليك كثيرا واتمنى ان تكوني بخير دائما شكرا لهذه الصورة والمقال الجميل كروحك الطيبة النقية اتمنى لك التوفيق الدائم شكرا ودمت بخير لك كل تحياتي


اضيف في 16 اغسطس, 2008 03:32 ص , من قبل علي
من فلسطين

العزيزة سعاد: اشكرك على اختيارك للمواضيع التي هي جوهر القضية الفلسطينية فهذه الصور هي وثائق لقصة شعب فلسطين الذي هجر من بيوته في فلسطين بقوة سلاح الغرباء عن الديار (الصهاينة) ليتشتت في بقاع المعمورة وتبقى قراه ومدنه المغتصبة تنتظر بلهفة لعودته بمساعدة اشقائه العرب والمسلمين .
ابن فلسطين
علي


اضيف في 17 اغسطس, 2008 11:59 ص , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب

سعاااااااد سعاااد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لابد انها اكثر من رائعة

ليس من صورها فحسب بل من وصفك لها

بكل هذه الحماسة

وكما قلت لك سابقا

عسى بارض احلامك

يوما يكون اللقاء

/

عساك بخير


اضيف في 22 اغسطس, 2008 03:54 م , من قبل NOUZA
من Satellite Provider

الغالية سعاد
دائما تقدمي المميز والمفيد لنا
اليوم رحلة في هذه المدينة الجميلة
لك مني ارق التحيات يا عزيزتي
فائق احترامي وجزيل الشكر لك
دمت لنا بهذا التمميز عطائك المستمر القيم

نوزااااااااااااااااااااا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية