

ويعتبر درويش واحدا من أكثر الشعراء الفلسطينيين المعاصرين تأثيرا وامتزاجا بحب الوطن والحبيبة، وترجمت أعماله إلى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.

أضف تعليقا
من مصر

الف شكر علي ذلك المقال والله مقالك ريح قلبي
لاني عندما سمعت ذلك الخبر بالتلفزيون المصري فلم اركز فيه فظننت انه قد أغتيل مثل سابقيه ولكن هنا ارتاح قلبي
دمت بخير
وادعوك لزيارة مدونتي المتواضعه
http://themasts000000000.jeeran.com/archive/2008/8/642930.html
الفرعــ الصغير ــون
سبحان الذي قهـر عباده بالموت فهل من متعظ ؟
انا للـه و انا اليه راجعون
نسال اللـه لنا وله الرحمة والمغفرة والتثبيت عند السؤال
من مصر

البقاء لله
معلومات مهمة عن شاعر كان يحارب بقلمه
من سوريا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيتها الجارة التي اعتز بجيرتها
والبيقي بحياتك
رحم الله الشاعر محمود درويش وتغمده ببنعيمه ورضوانه
كان بودي ان يكون ردي الأول في مدونتك غير هذا ولكن الله شاء وا شاء فعل
مودتي واحترامي
هاني
من سوريا

خسرنا شاعر كبير...إلا أن ما تبقى لدينا من شعر محمود درويش سوف يبقي محمود حيا في وجداننا .....
من سوريا

خسرنا شاعر كبير...إلا أن ما تبقى لدينا من شعر محمود درويش سوف يبقي محمود حيا في وجداننا .....
من سوريا

خسرنا شاعر كبير...إلا أن ما تبقى لدينا من شعر محمود درويش سوف يبقي محمود حيا في وجداننا .....
من سوريا

خسرنا شاعر كبير...إلا أن ما تبقى لدينا من شعر محمود درويش سوف يبقي محمود حيا في وجداننا .....
رحمة الله عليه
رحل مخلفا لنا ارثا من الجمال
وكثيرا من الحزن
من الأردن

ان لله وان اليه راجعون
رحمك الله يا محمود درويش وسيبقى خالدا في ذاكرتنا مع ارثك الرائع الذي خلفته لنا
وكان حقا مجاهدا في قلمه
غاليني سعاد اشكرك على تعريف من لم يعرفوه هذا الشاعر الرائع والمميز في شعره
ولك حبي واشتياقي
يافا
من المملكة العربية السعودية

رحل الشاعر محمود درويش
فوداعا يا شاعرنا
إنا لله و إنا إليه راجعون
نسأل الله النصرة لفلسطين
من المملكة العربية السعودية

رحم الله الفقيد
لم نسمع انه دخل فى مهاترات او معارك جانبية كغيره
ولكن جعل الوطن هدفا لاحرفه وذاب فيه حتى امتزج فصارت كلماته تلقى قبول من كافة الاطياف
رحمه الله
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل الهواجس.
لم أجد أحداً لأسأل
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ ...
رحم الله الشاعر الكبير محمود درويش
و نعزي أنفسنا بما تركه لنا من ارث شعري .
دمت بسعادة أختي الحبيبة يــولا
من فلسطين

شكرا لكي على هذا المقال القيم الثري
ورحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش واسكنه فسيح جناته
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شووووووووووووق
أن لله و أن اليه راجعون0 كل نفس ذائقة الموت لا محالة
رزق الله أهله و كل الوطن جميل الصبر والسلوان
نسأل الله الرحمة والغفران
لشاعر العروبه وفلسطين
محمود درويش
لا يسع الكلام ولا توفي البلاغة حق الفقيد
مهما وصفنا او اجتهدنا فهو علم من اعلام الفكر والنظال .. وهو الصامد على المباديء على الدوام .وهو الذي لم يحد عن الدرب او تثني عزمه المصائب او المال
.......جبل سيبقى .....نسأل الله له الرحمة ودار المحسنين والشهداء الاخيار
العزاء لنا جميعا
..ناصر الشعباني
من فلسطين

رحمة الله عليكِ يا درويش
كنت الوجه الثقافي لفلسطين
نسأل الله أن يسكنه فسيح جنانه ..
واستذكر ما قال الدكتور احمد الطيبي برحيل شاعرنا الكبير :
إنهض.. إنهض ..
فلسطين كلها والعرب
تحمل قلوبها إليك .. لتنهض ..
حاصر حصارك .. إقهر مرضك
وانهض..
قم من نومك المؤقت ..
إنتفض ..وانهض
لا تغادرنا قبل أن ترتوي
بقهوة أمك .. وقبل أن
تعود أبداً لحيفا..
الجبل ينتظر .. والزيتون
الوديان تصبو .. والسنديان
"وعندما أغلقوا باب قلبي عليّ
وأقاموا الحواجز فيّ
ومنع التجول .. صار قلبي حارة
وضلوعي حجارة..
واطل القرنفل .. واطل القرنفل"
إذ جاءك الموت قل له:
ليس موعدنا اليوم .. فلتبتعد
وتعال غداً أو بعد غدٍ ..
يا لاعب النرد تسألنا : من أنا ؟
أنت نحن .. كلنا
أنت سرمدية الأسطورة
وجمال فلسطين وعبق العروبة
أنت اللانهاية ..أنت نور النفق
يا لاعب النرد ...
تسألني طفلتي الصغيرة :
من سيلقي عليّ الوردة الحمراء
بعد اليوم ؟
إنهض .. إنهض محمود
فالحاكورة وشجراتها ... زيتونها
وسنديانها تسأل ..
اين رفيق الدرب ..؟
قلت : ما أقساها الحروب.
يموت الجنود ولا يعرفون من انتصر!
فمن سيكتب قصيدة النصر غيرك؟
ما اقساك ايها المرض.
تغفو ولا تعرف حجم الدموع
تغيب فجأة ولا تعرف كم هو الحب لك!
او انك تعرف ..
وكأنك قد مُتُّ قبل الآن....
تعرف هذه الرؤيا، وتعرف أنك
تمضي الى ما لست تعرف، ربما
ما زلت حيّا في مكان ما، وتعرف
ما تريد...
ستصير يوما ما تريد".
إنهض واصرخ في وجهنا :
غبت قليلاً كي أعود .. وأعيش
ولتحيا فلسطين..
فألقي عليكم وردتي الحمراء..
د. أحمد الطيبي
تحياتي
ابو وديع
من سوريا

اختي الغالية سعاد
محمود درويش شاعر العرب العملاق رحل
ولكن رحيق كلماته لن تغيب
أعزيك وأعزي الأمة العربية
وسجل أنا عربي
محمد زعل السلوم
من سوريا

اعزيك اختي الغالية سعاد بوفاة الشاعر العملاق محمود درويش
وسجلي أنا عربي
حضرت له كعرض مسرحي لجداريته
واي جدارية
انا بانتظارك
محمد زعل السلوم
من مصر

سبحان الله واليه راجعون
رحمة الله عليه فما خساره على الله
يظل بيننا فلا نفقده بقلوبنا شاعرآ عظيمآ مثله
دمت بكل خير
تقبل مرورى المتواضع
من الأردن

رحمالله محمود درويش وأسكنه فسيح جناته
حبيبتي سعاد:
بقدر ان الموت لم يعد يفاجئنا اليوم , لكن خبر وفاه درويش كان مفاجئا فعلا فبوفاته ادركنا عظم الخسارة لرجل تسلح بالقصيدة والكلمة حتى ان العدو كان يخشى ما يكتبه لأدراكه تأثير الكلمة القوية على تحفيز الانسان والمقاومة بروح وعزيمة
مهما كتبنا عنه لن نوفيه حقه
وشكرا لك لنشر هذا الموضوع وكتابة نبذة عن حياته
ولا انسى موقف احد الاخوة المدونيين ما ان بدأت بالسلام عليه حتى بادرني بالتعزية بالفقيد درويش باعتباري من المقربين منه وطنيا... فقلت له العزاء لكل العرب....
الحبيبة سعاد:
اتمنى ان تكوني بخير واحسن حال
ودعواتي لك بالتوفيق بكل حياتك وتحقيق كل امنياتك ان شاء الله
الإخوة الأعزاء
السلام عليكم و رحمة الله
في صراع مرير مع جملة " أضف تعليقاً " و تسابق قبل فتح الصفحة بكاملها استطعت الضغط عليها قبل أن تذهب مني .. كل ذلك كي أبادلكم العزاء في شاعرنا الذي مهما قلنا عنه لن نوفيه حقه ...
قد قرأت لبعض الإخوة في بعض المواقع ما يلي :
الأنباء بشأن حالة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، في الولايات المتحدة حيث أجرى عملية جراحية.
فقد نفت ادارة مستشفى ميموريال هيرمان في تكساس ما ذكرته بعض التقارير الاخبارية أن يكون محمود درويش قد فارق الحياة.
و في هديث هاتفي مع البي بي سي ذكرت ادارة المستشفى أن وضع درويش دقيق بعد خضوعه لعملية في القلب لكنه لا يزال على قيد الحياة و كان درويش قد طلب من المستشفى عدم تسريب اي من المعلومات المتعلقة بصحته.
وقال متحدث باسم الرئاسة الفلسطينية قال إن الوضع الصحي للشاعر الكبير حرج للغاية، غير انه لم يفارق الحياة.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أنها تتابع الحالة الصحية للشاعر الكبير اولا بأول.
وكان الشاعر الفلسطيني قد خضع صباح الاربعاء الماضي لعملية قلب مفتوح لعلاج أحد الشرايين الذي كان قد تعرض لتوسع خطير، أجريت له في مستشفى " ميموريال هيرمان" الامريكي في هيوستن بولاية تكساس
ملاحظة : توفي الشعار محمود درويش في سن 67 سنة ... 67 سنة من النضال دون كلل أو ملل خصوصاً بالقلم و الجوارح
لك محبتي و احترامي و تقديري
من المغرب

تحياتي اليك اختي
مقالك رائع ومفيد
اشكرك على هذه المعلومات القيمة
تقبلي مروري
عز.../
من فلسطين

وليكن
لا بدّ لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ
وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
محمود درويش
من المغرب

الله يرحمه يارب
و يغفر لنا وله
شكرا لمقالك غاليتي
احترامي
من المغرب

مقال رائع جميل
رحم الله شاعر العرب بامتياز
وان لله وانا اليه راجعون
تقبلي مني اجمل التحايا
دمتي متألقة ومتميزة
وأدعوك أن تفوت على مدونتي المتواضعة
وتترك ايمايلك
تحي____________اتي
hamadane711@hotmail.com
من تونس

الأخت العزيزة
أسعدتني مقالتك رغم مضمونها الحزين .. وجع الغياب و حرقة الفقد أكبر من الحروف و أوسع من الالّغة .. نحاول أن نبث في أرواحنا بما تسنّى لنا من الكلم بعض السّكينة علّنا نسلو قليلا ..
درويش كان ضمير هذه الأمّة و صوتها الذي لن يغيب ..
يسرّني دوما مرورك بمدوّنتي و إبداء رأيك في مقالاتي ..
أسمى عبارات الودّ و التّقدير ..
دمت كما رمت ..
الأستاذ ، تونس
من الولايات المتحدة

لاشئ يقال
عندما تنهار الجبال
كوني بخير
من المغرب

سعااااااد سعااد
ماذا اقول؟
غصة في الحلق ودمعة على ضفاف العين
وجرح يغوص في العمق
أي حياة هذه التي ودعنا
واي رحيل هذا اضطربت له كل التوازنات
رحل آخر عمالقة الشعر العربي
كان عزاءنا في نزار
فمن هو عزاءنا فيه؟
رحمة الله عليه
من لبنان

إنّا لله وإنّا إليه راجعون .
نسأل الله تعالى ان يتغمده برحمته .
جيراني الأعزاء
السلام عليكم و رحمة الله
جزاكم الله خيراً على تفاعلكم مع هذا الحدث ، الفاجعة التي حلت بالوطن العربي و القلم الذي لم يمل يوماً من انامل الشاعر محمود درويش رحمة الله عليه
وددت أن أن أنشر آخر قصيدة له هنا و هي لعنوان : لاعب النرد
مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً..
أَنا لاعب النَرْدِ!
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقل قليلاً.
وُلدتُ إلى جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُميتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميت إلى عائلةْ
مصادفَةً!
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها:
أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأم والأَبِ
والجدة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ساخن
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبرة
خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناء..
ليس لي أَي دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً.
ومصادفةً أَن أَرى قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرية.
كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة.
أَو: كَبَيْض حَمَامٍ تكسرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ
كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخرْتُ عن رحلتي المدرسيّة
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصةَ حُب
تَقمصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحية فكنتُ شهيد الهوي في الروايةِ
والحي في حادث السير
لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي: تعال إليّ!
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدمي
رأى الموج يصطادني ويشل يديّ
كان يمكن أَلا أكون مُصاباً
بجن المُعَلقة الجاهليّةِ
لو أَن بوابة الدار كانت شماليّةً
لا تطل على البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى
تخبز الليلَ
لأَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعي لم ينكسرْ
رُبما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدى
مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوى رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ
نجوتُ مصادفةً: كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي
وخفتُ على زَمَن من زجاجْ
وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي
وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت على عِنَبِ الداليةْ
يتدلّى كأثداء كلبتنا.
ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -
أَمشي/ أهرولُ/ أركضُ/ أصعدُ/ أنزلُ/ أصرخُ/ أَنبحُ/ أعوي/ أنادي/ أولولُ/ أُسرعُ/ أُبطئ/ أهوي/ أخف/ أجف/ أسيرُ/ أطيرُ/ أرى/ لا أرى/ أتعثرُ/ أَصفر/ أخضر/ أزرق/ أنشق/ أجهشُ/ أعطشُ/ أتعبُ/ أسغَبُ/ أسقطُ/ أنهضُ/ أركضُ/ أنسى/ أرى/ لا أرى/ أتذكرُ/ أَسمعُ/ أُبصرُ/ أهذي/ أُهَلْوِس/ أهمسُ/ أصرخُ/ لا أستطيع/ أَئن/ أُجنّ/ أَضلّ/ أقل/ وأكثرُ/ أسقط/ أعلو/ وأهبط/ أُدْمَى/ ويغمى عليّ/
ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً، أو هروباً من الجيش/
لا دور لي في حياتي
سوى أَنني
عندما عَلمتني تراتيلها
قلتُ: هل من مزيد؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها
كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك
والريح حظ المسافر
شمألتُ، شرقتُ، غَربتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً علي
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوةٍ لأحلق فوق حطامي
ربيعاً خريفا
أُعمدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
على الناصري الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظ النبيّ
ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهة
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلمُ الأزلي
إلى غدنا
مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم
مَنْ أنا؟
كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظ الوحيدين
إن القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
على رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشع، وقد لا تشع
فيهوي الكلامْ
كريش على الرمل/
لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها:
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدل حساً
وحَدْساً يُنَزلُ معنى
وغيبوبة في صدى الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من أَنايَ إلى غيرها
واعتمادي على نَفَسِي
وحنيني إلى النبعِ/
لا دور لي في القصيدة إلا
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظ المهارة إذ تجتهدْ
كان يمكن ألا أُحبّ الفتاة التي
سألتني: كمِ الساعةُ الآنَ؟
لو لم أَكن في طريقي إلى السينما..
كان يمكن ألا تكون خلاسيّةً مثلما
هي، أو خاطراً غامقاً مبهما
هكذا تولد الكلماتُ. أُدربُ قلبي
على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ.
صوفيةٌ مفرداتي. وحسيةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلا
إذا التقتِ الاثنتان.
أَنا، وأَنا الأنثويةُ
يا حُبّ! ما أَنت؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ. يا حبّ! هُب علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ
لنا من حلول السماوي في الجسديّ.
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين.
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطنُ
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحب مصادفةً
أَنت حظّ المساكين/
من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ.
يقول المحب المجربُ في سره:
هو الحب كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول: هو الحبّ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة
للحياة أقول: على مهلك، انتظريني
إل
للحياة أقول: على مهلك، انتظريني
إلى أن تجف الثُمَالَةُ في قَدَحي..
في الحديقة وردٌ مشاع، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ/
انتظريني لئلا تفر العنادلُ مِني
فاُخطئ في اللحنِ/
في الساحة المنشدون يَشُدون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع. على مَهْلِكِ اختصريني
لئلا يطول النشيد، فينقطع النبرُ بين المطالع
وَهْيَ ثنائيةٌ والختامِ الأُحاديّ:
تحيا الحياة
على رسلك احتضنيني لئلا تبعثرني الريحُ/
حتى على الريح، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية/
لولا وقوفي على جَبَل
لفرحتُ بصومعة النسر: لا ضوء أَعلى!
ولكن مجداً كهذا المُتوجِ بالذهب الأزرق اللانهائي
صعبُ الزيارة: يبقى الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول على قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشري يطير
فيا لك من قمة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة
الجبل العالية
ليس لي أي دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ
هو الحظ. والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَميه حدادَ أَقدارنا
أو نُسَميه ساعي بريد السماء
نُسَميه نجارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب
فصدقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعي على خشبات المسارح/
خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال: متى؟
بل: لماذا؟ وكيف؟ وَمَنْ
مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم؟
كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين، وأن تنقص العائلةْ
ولداً
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً، ونزفاً ونزفاً
على هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً، بيد الحظ والموهبةْ
كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو، لا غيره، هُدْهُداً
فوق فُوَهة الهاويةْ
ربما قال: لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرةً ثانيةْ
هكذا أَتحايل: نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ. لكن صُناعَهُ
ورطوهُ بمرآته. فأطال تأملَهُ
في الهواء المقَطر بالماء..
لو كان في وسعه أن يرى غيره
لأحب فتاةً تحملق فيه
وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان
ولو كان أَذكى قليلاً
لحطم مرآتَهُ
ورأى كم هو الآخرون
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً
والسرابُ كتابُ المسافر في البيد
لولاه، لولا السراب، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء. هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى
يشد على خصره. ويدق خطاه على الرمل
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ. والسراب يناديه
يُغْويه، يخدعه، ثم يرفعه فوق: إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ. واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة. يقرأ: ماء، وماء، ماء
ويكتب سطراً على الرمل: لولا السراب
لما كنت حيّاً إلى الآن/
من حسن حظ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس، أو شعرُهُ المرتجل
حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول: السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرس في وردةٍ
وأَقول لها: يا له من نهارْ
ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل
إن كان لا بُد من حُلُم، فليكُنْ
مثلنا.. وبسيطاً
كأنْ: نَتَعَشي معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأن الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين
فلنحتفل بِسُوْناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغض النظرْ
لا أَقول: الحياة بعيداً هناك حقيقيةٌ
وخياليةُ الأمكنةْ
بل أقول: الحياة، هنا، ممكنةْ
ومصادفةً، صارت الأرض أرضاً مُقَدسَةً
لا لأن بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويةٍ
بل لأن نبيّاً تمشى هناك
وصلى على صخرة فبكتْ
وهوى التل من خشية الله
مُغْمى عليه.
ومصادفةً، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان: هيّا. وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَيتَين من الجهتين
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلى الآن مَنْ كان منتصراً
ومصادفةً، عاش بعض الرواة وقالوا:
لو انتصر الآخرون على الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى
أُحبك خضراءَ. يا أرضُ خضراءَ. تُفاحَةً
تتموج في الضوء والماء. خضراء. ليلُكِ
أَخضر. فجرك أَخضر. فلتزرعيني برفق.
برفق يَدِ الأم، في حفنة من هواء.
أَنا بذرة من بذورك خضراء/
تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيةَ
من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم؟
كان يمكن أَلا أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلا أكون هنا
كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى
فتأخرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلا أرى الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفْر، والمدن الساحرةْ
كان يمكن، لو كنت أَبطأَ في المشي
أَن تقطع البندقيّةُ ظلي
عن الأرزة الساهرةْ
كان يمكن، لو كنتُ أَسرع في المشي
أَن أَتشظّى
وأصبح خاطرةً عابرةْ
كان يمكن، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم
أَن أَفقد الذاكرة
ومن حسن حظيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلى جسدي
وأُصدقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيب ظن العدم؟
مَنْ أنا؟ مَنْ أنا؟
من المغرب

اختى سعاد
فعلا لقد خسرنا شاعر كبيرا متميزا بمعنى الكلمة اوهب كل حياته وقلمه لكل الشعوب العربية وخصوصا فلسطين
اعطى من كرم قلمه الشء الكثير
فلن ينسى امدى الظهر لان ترك اخلى الشئ من قصائده المتميزة
فلا يمكن ان ننسه
وان لله وان اليه راجعون
ولا حول ولا قوة الا بالله
شكرا كثيرا على هذا المقال المتميز وبتدكيرا بهذا الشخصية المتميزة والخلاقة
صفاء
نفعل ما يفعله الصاعدون إلى الله
روجيه عساف
إلى محمود درويش ـ العنوان: فلسطين
شاعر الحصار الذي يقلـّص الوقت
ونذير المطر الذي لا يصدّه الجدار
لسان حال الشهيد الذي يرتسم على الأرض
ومنشد اليقين المقبل الذي لا ريب فيه.
رحيلك يولـّد في أنفسنا قلقاً عميقاً، جزعاً لا يكبح
من سيخطّ تجاعيدنا على جبين العالم؟
من سيحوّل تفجّعنا إلى قصيدة تتحدّى الانحلال؟
من سيقلب الأحرف بين الألم والأمل وبين الرعش والشعر؟
رحلــت وانتــصرت على الموت، كما قلت
أمّا نحن الأحياء،
فنعاني من الحصار، ويحدّ بصرنا الجدار، ولا نسمع صوت الشهيد، ولا خبر اليقين.
غير أنّه لن يبقى واحدٌ منـّا وحيداً
مع قصائدك
» في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها
ونسيانِ آخرِها.
هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسى الأَلمْ«.
روجيه عسّاف ـ العنوان: فلسطين
عباس بيضون
هذه المرة لن يكتب محمود درويش جدارية اخرى. هذه المرة لن يخدع الموت الذي خرج منه ناجياً من قبل. من عاش مثله في الوقت الضائع وما بعد الحياة يدرك ان الموت خصه كما خصته الحياة. لم يخطفه وحده. عرف ساعته وصار إليها بقدمه.
لم يكن محمود درويش يعتبر الموت عرساً كما اعتبره جلال الدين الرومي لكنه لم يكن بالنسبة له مجرد فراغ. لقد حمله في قلبه وأحشائه وتحول الى طرف في معادلته الشعرية والحياتية. اضيف الى الكلام وإلى السلوك كملح للحقيقة وعمق غير منظور. كان النزوح والموت شراعا محمود درويش والحق انه استدخلهما وجعل منهما واقعاً خاصاً. صنع منهما تلك الأوديسة الفلسطينية التي راحت مع الزمن الى اسطورة خاصة وعقدة انطولوجية. هنا المكان وهنا الزمان ومحمود درويش يبحر بين الاثنين ولا يرسو هنا او هناك.
لا بد انها عملية ترميز وتأويل استقطبت كل حياة درويش وكل مشروعه، التوسط بين الجسد والمكان، بين الرحيل والمقام وبين المملكة المفقودة والزمن الحاضر. هذه العملية هي جدل شعر محمود درويش ومدار حياته، جعل درويش من الرمز الفلسطيني ميتافيزياءه الخاصة وكما هي غالبا مهمة الشاعر، عَقْدُ الحوار بين السماء والارض، غدت السماء ارضا شخصية، انعقد الحوار بين الجسم والمكان وتم للمكان ان يغدو جسما. لنقل ان الموت الذي خرج منه الشاعر خرج منه بجسد تلتقي عنده السماء بالأرض. ربما من مخاض الموت الذي لم يكن سوى صورة موهلة مجسمة للنزوح والفقدان خرج جزء كبير من »حقيقة الشعر الدرويشي«. اذا كان درويش ضرب للموت موعداً فلأنه كان يعلم انه كان دائما قريبا ولان ما بينهما لم يعد سرقة وغصبا.
ضرب للموت موعدا لانه مذ حل في كلامه ووجد عبارة وصورة صار في الخارطة الشخصية للشاعر. اذا كان شعر محمود درويش غالبا شعر الخيار الوحيد الذي يغدو مع الوقت ميزة وأفقاً. اذا كانت مرثية الهزيمة التي تتحول الى قيمة اخلاقية، اذا كان تعريفه الضمني للشعر هو الرثاء وهو غناء المغلوبين فإن البقاء على سن الهزيمة والخيار الاجباري هو ايضا المقياس التراجيدي للحرية والنبل. والارجح ان تجربة درويش مع الموت هي الصورة البؤرية لهذا الصراع. حين حانت الساعة كان الموت على سن الرمح ولم يكن هناك خيار آخر ولا اقل فداحة وكعادته لم يعتذر محمود درويش. سار الى موعده ان
سار الى موعده انيقا ومستويا. ودع اصدقاءه بوجه مرفوع ومضى الى حيث يقيس ايضا نفسه.
كان محمود درويش في عز مجده حينما تأكد ان هذا المجد بحجم الالتباس الذي يولده، شاعر فلسطيني وشاعر الثورة وشاعر القضية. لم يكن الشاعر غير دار بأن فلسطين هي موضوعه الغالب. ولم يكن ليتنصل من التزام واع بقضيته، لكن ما فهمه درويش هو ان الليل يمكن ان لا يكون اسود والموضوع والمناسبة ليسا واحداً لدى جميع الشعراء او الكتّاب فهم يتمايزون فيهما ويختلفون.
لم يكن غناء درويش فيما بعد غناء حربيا بطوليا انتصارياً كما وسم الغناء الوطني، ولم يحب درويش ان يحشر في هذا الغناء العربي الحماسي، في سبيل ذلك كان الشاعر العربي الاول الذي يصارع جمهوره ويصارع موضوعه ويصارع اسمه وشهرته. يذكر الجميع عقدة »سجّل أنا عربي«. لم يخسر محمود درويش جمهوره.
كان قادراً على ان يضع في الشعر اكبر نسبة ممكنة من ذاته، ان يرد الشاعر الى طراوة وبساطة فاتنتين، على ان يقول الشخصي بلغة العام، على ان يكون نفاذا وقريبا في آن معا، على ان يبدأ من بداهة ليغربها ويخصصها ويستدخلها فيما بعد، على ان يزوّج الغناء للفكرة. على ان يقول النثر بصيغة الشعر، كل هذه ملكات تصدر عن قوة الموهبة. وحدها تقدر على ان تستدخل كل الحافظة الشعرية وحدها قادرة على لم عناصر متفارقة اساسا وادماجها في تركيبة واحدة.
قوة الموهبة جعلت من درويش يتحرر من القصيدة الوطنية داخل القصيدة الوطنية، ومن الجمهور داخل الجمهور. بل هي التي جعلت من محمود درويش في الان نفسه شاعرا شعبيا ومجددا، وان يكون نجماً ونخبوياً وأن يكتب بحرية من دون ان يخشى العزلة، وأن يورط عامة ادبية بأعمال شخصية وتأملية، وأن يحول قصيدة عن تجربة موت الى أثر رائج، الارجح ان محمود درويش امتلك من سلطته على الجمهور قدرة ان يكون حراً وأن يطمح الى تركيبة الجمهور وتأهيله، مع ذلك فإن المسألة ليست في سلطة درويش وحدها، انها في عملية ان يتحرر ويحرر في آن معا.
لقد تخلص في العلن وفي تجربة مكشوفة من رواسب لم تكن لتفسده فحسب بل وتفسد جمهوره معه. ليس النفس الحربي الانتصاري البطولي مطابقا بالضرورة لجمهور مغلوب ومرضوض ومغدور بحسب رأيه، والارجح ان ماعافه محمود درويش هو بالضبط هذا النفس الانتصاري الذي يحول الادب تقريبا الى تزوير، لم تكن هذه مسألة شكل فحسب كانت اكثر من ذلك مسألة رؤيا.
محمود درويش ليس شاعر حماسة. انه باختصار شاعر مرارة ويمكننا بسهولة ان ندرج شعره تحت عنوان الرثاء. الارجح ان موضوع درويش الاساسي كان الخسارة والفقدان وبكلمة واحدة فإن موضوعه الاساس هو الهزيمة. انها رؤيا تولدت لدى محمود درويش بالتدريج. لم ينكر درويش الصراع بالطبع لكنه قرر غالبا انه ايضا في الاسم والذاكرة والبقاء وليست الخسائر فيه سوى تراث اضافي ومخاض للمستقبل. غنى محمود درويش من سماهم وولت ويتمان شهداء القضية الخاسرة وغنى الخاسرين والمغلوبين بنبل الخسارة وتحليق التراجيديا.
لم يكن حظ درويش من الحياة واحداً. لقد وصل بسرعة وسهولة الى نجاح مطلق، وبات نجما في بلاد العرب ونجما في غير بلاد العرب. وكرس حياته كلها للشعر بدون اي تطلب اخر. لعل درويش من »النجوم« القليلة التي ليست زائفة.
صارع محمود حظه وما جاءه بسهولة اعاد ابتكاره بنفسه. لكن محمود درويش كان يملك »حضورا« يوازي شعره بذكاء لماح وعقل تحليلي وفكاهة وفتنة. لم لا محمود درويش فاتن والارجح ان طلته وصوته واداءه فتنت جمهوره ايضا، بالتأكيد كان درويش النجم يملك ذلك الوعي الشفاف الذي يجعله يفرز الثقافة من المواصفات الاجتماعية، لم يكن الشعر غايته فحسب بل وجه الشاعر وصورته وشخصيته. في ذكائه لم يكن يكره شيئا كالبلادة والسخف وهما في الغالب مصير النجوم. لقد اعاد ابتكار نفسه وسط الجمهور.
لم يطور شعره فحسب ولكن بنى استقلاله وفرديته ورؤيته الخاصة. ومع الوقت كان محمود درويش يزداد وعياً لشخصه ولشعره. مع الوقت كان يزداد نضجا ونقديه... وإصغاء وتواضعا. زالت عناصر استفزاز في شخصيته. تخلص من حدة وصعوبة وظهرت فيه ليونة وسلاسة ما كانتا اساسا في طبعه، كان يغدو اكثر فأكثر فردا ومستقلا وشاعرا، انها اللحظة المناسبة ليمكر الحظ وليسترد هداياه. لا اعرف كم ترك وراءه من قصائد اعرف ان الشاعر الذي فيه كان لا يزال عامراً. لقد انقصف في ربيعه. دعك من العمر.
انقصف محمود درويش في ربيعه. هو حينها افتى منه في شبابه. لقد تصالح مع الخسارة، خسارته الخاصة وخسارة شعبه. لم يعد متشنجا ولكن هادئاً وحكيماً. لقد وجد شعبه يوم وجد نفسه ايضا. كان قادراً على ان يكون مع الاضعف وان يدين، ولو بهدوء، الذين يحولون الضعف الى حماقة وإهدار. جازف بأن لا يكون لكل الفلسطينيين ولكل العرب. لم يعد للاجماع حين وجد »جــمهوره« يقتتل في
لم يعد للاجماع حين وجد »جــمهوره« يقتتل في الساحات. انها المرارة حين لا تكون الخسارة نبيلة وحين تتحول الى ضغينة عائلية مرثيه غدت اكثر تركيبا وتعدداً. انها مرثية من يخسرون خسارتهم او يبيعونها بخسارة اضافية. محمود درويش الذي كان قادراً على ان يقول اكثر نفسه شعراً، وربما اكثر واقعه، قال كثيراً وكثيراً جداً لكن الواقع مثقوب وبلا قاع ولا نهاية لنزيفه.
عباس بيضون
طلال سلمان
التقيت محمود درويش، لأول مرة، على هامش اجتماع استثنائي للمجلس الوطني الفلسطيني عقد في مبنى جامعة الدول العربية في القاهرة، في صيف .١٩٧٢
كان قد وصل لتوه من الأرض المحتلة، كما كنا نسمي إسرائيل حينذاك، وقد حسم أمره: لن يعود ليعيش محاصراً ومراقباً، نصف أوقاته في السجن ونصفها الآخر في الطريق بين مكاتب جريدة »الاتحاد« وبين مركز الشرطة الإسرائيلية للابلاغ عن »وجوده« حاضراً...
كان »النجم« بلا منازع. لقد تدافع الكل إليه يحيونه بالقبلات والدموع، يرمونه بألف سؤال في الدقيقة، يقفون إلى جانبه لصورة تذكارية، يشكون إليه هموم واقعهم »العربي« بمرارة تكاد تفوق مرارته من واقع أهله تحت الاحتلال من الإسرائيلي، وهي كانت السبب في اتخاذه قراره الصعب بالخروج من السجن... يحاولون ان يعرفوا موقفه من ياسر عرفات ومن التنظيمات الفلسطينية »المعارضة«، من أنور السادات ونظامه وهل هو »ناصري« فعلاً أم »خرج« لأنه تغير...
لكنه، في تلك اللحظات تحديداً، لم يكن مستعداً لمثل هذه المقارنات التي كانت ستنتهي، حكماً، بإدانة قراره بالخروج... إلى الحرية، التي اكتشف ان كل عربي تقريباً يبحث عنها في الاقطار الأخرى، وخارج وطنه في أي حال...
وقفت ارقب، عن بعد، مع صديقين، مصري وفلسطيني، تلك التظاهرة المختلفة بموضوعها وأسئلتها والتداعيات عن كل ما شهدناه قبلها...
في لحظة ما، انتبه لوقوفنا بعيداً، فمشى إلينا يتقدمه سؤاله الضاحك: صرت فرجة! أليس ذلك!
تعارفنا. وضع أسماءنا التي يعرفها على الوجوه التي لم يكن يعرفها، وتواعدنا على لقاء خارج دائرة المتفرجين أو الآتين لاستعراض المواقف.
بعد أيام التقينا. كان قد أنهى الجولة الأولى من التعرف على »الكبار«، فلسطينياً ومصرياً وبعض الضيوف العرب المدعوين كشهود. وسمعنا منه انطباعاته الأولية عن كبار المثقفين والصحافيين الذين التقاهم، خصوصاً في »الأهرام« وفي دار الهلال. وشكا من ان معظمهم قد رحب به، وان شفع الترحيب بشيء من اللوم لخروجه: كنت أملاً في الداخل، ليس لأهل الداخل فحسب، بل لنا أيضاً...
وكان يرد مستغرباً: ولكنني خرجت لأكسر الدائرة المقفلة التي يسجنني فيها الإسرائيلي. جئت طلباً للأمل لي، وللذين في الداخل...
لويس عوض كان الأكثر تحديداً، قال: لقد جئنا في أيام الشقاء، يا محمود...
كانت مصر تموج بالغضب بسبب الإرجاء المتكرر وغير المبرر لقرار الخروج إلى الحرب. كانت حرب الاستنزاف قد أعادت إلى المصريين الثقة بقدرتهم على مواجهة إسرائيل، بل وعلى إلحاق الهزيمة بها. وكانوا يرون ان السادات قدم معركته الشخصية لترسيخ سلطته ضد »الناصريين« أو قل ضد »وطنيي النظام« على المعركة ضد العدو الإسرائيلي... تاركاً زهرة شباب مصر، من المهندسين والأطباء والمرشحين ليكونوا علماء، فضلاً عن الكتاب والشعراء والصحافيين، يغرقون مع علمهم في رمال »الدشم« والمتاريس المحصنة... ولا قتال!
وقرر محمود درويش ان يسمع فلا يعلق، وان يتكلم إذا ما تكلم عن إسرائيل، مجتمعاً وأحزاباً وقادة سياسيين وتنظيمات، وعن جيشها بحدود ما يعرف عنه... وبطبيعة الحال عن »الفلسطينيين« فيها التي انكرت عليهم »فلسطينيتهم« وجعلتهم »عرب إسرائيل«!
عرف محمود درويش الكثير عن مصر: من محمد حسنين هيكل ومجموعة »الخالدين« في الطابق السادس من »الأهرام«، توفيق الحكيم والحسين فوزي، وصلاح عبد الصبور ولويس عوض... واستمع إلى تحليل دقيق من أحمد بهاء الدين ومن مراد غالب ومن فتحي غانم ويوسف ادريس ومن أحمد عبد المعطي حجازي وكثير غيرهم...
كان مبهوراً بالقاهرة التي أحب، والتي يحفظ الكثير من أغاني مطربيها ومطرباتها الكبار، محمد عبد الوهاب، أم كلثوم، محمد عبد المطلب، عبد الحليم حافظ... لكن النيل، ليلاً، كان معبده!
جال مع الأصدقاء الجدد على المقاهي التي كان يحفظ أسماءها وأسماء زبائنها من الشعراء والكتاب غيباً: مقهى ريش، بار الانجلو، سيسيل بار... لكنه كان شديد الحساسية تجاه الغبار و»الشعبوية«، لذا فقد قرر ان تكون لقاءاته في بعض مقاهي الفنادق الكبرى »حيث تضمن، على الأقل، نظافة المكان«!
[ [ [
بعد القاهرة مباشرة كان لا بد من بيروت... وقد جاءها بغير اعلان، »لأنها مدينة مخيفة«، ولأنه يحتاج الوقت لكي يختار أين يقيم كإنسان، فلا يعامله الناس كنجم، يبادرونه في ربع الساعة الأولى طالبين منه ان يس
فلا يعامله الناس كنجم، يبادرونه في ربع الساعة الأولى طالبين منه ان يسمعهم قصيدته التي انتفى موضوعها: »سجّل أنا عربي«!
كان يحاول إقناعهم: أهمية هذه القصيدة ان تقال في وجه العدو الذي ينكر عليك عروبتك! أما ان تقولها للعرب المتباهين بعروبتهم فانها تبدو مبتذلة وفي غير موقعها! بوسع كل منكم ان يقول: سجل أنا عربي... فلا يكون لكلامه أي معنى. أما المعنى هناك، وفي وجه جندي الاحتلال.
بعد سنوات قليلة، يزورني محمود درويش في »السفير« ليبلغني انه ذاهب إلى الجزائر بدعوة رسمية. قلت بغير قصد الاحراج: ستجد نفسك تنشد أول ما تنشد القصيدة التي بت الآن تكرهها... سجّل أنا عربي! ورد مستنكراً: فشرت! لن أقولها خارج فلسطين أبداً!. لكنه جاءني مسرعاً بعد عودته من الجزائر ليقول: معك حق!. وجدت نفسي أبدأ بقصيدتي التي لم تعد تعجبني، سجّل أنا عربي، وأختم بها!. هناك اكتشفت لها المعنى! لقد قُهر الجزائريون في لغتهم باعتبارها بعض قوميتهم! ان لها هناك معنى التحدي للاستعمار الذي حرم أهل البلاد من لغتهم ليلغي هويتهم، وكانت تلك خطوة تمهيدية لمسح عروبتهم وجعلهم... فرنسيين«!
[ [ [
لبيروت حديثها الاستثنائي مع محمود درويش، فهو قد وجد فيها ما كان يبحث عنه: العرب جميعاً والعالم كله، بشرقه وغربه وجنوبه وشماله... والأهم، انه وجد فيها فلسطين بوجوهها الكثيرة، المأساة والثورة، اللجوء وخطر الذوبان، الايمان والتشوه، المال والسلاح وبينهما الدول، ثم المنظمات والرجال والدول... كل الدول بمساوماتها ومناوراتها التي تطل من خلالها ملامح إسرائيل والمشروع الذي يوحدها مع »الغرب« من دون ان يفقدها الشرق السوفياتي، آنذاك...
لم يجد محمود درويش لنفسه موقعاً في صفوف »الثورة«، ففضل ان يبقى على مسافة: يعطي المنظمة ما يقدر عليه، من دون ان يدخل اطارها السياسي والتنظيمي. ومع انه أحب شخص ياسر عرفات وقدر فيه مزايا كثيرة، أهمها الصمود وسط أمواج الأنظمة المتلاطمة على جدران سفينية المنظمة. كان يرى فيه »الرمز الفلسطيني«، من دون ان يتجاهل اخطاءه بل وخطاياه أحياناً...
وعندما نجحت منظمة التحرير في انتزاع الاعتراف الدولي بها وتقرر ان يذهب ياسر عرفات ليخطب أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة كان من الطبيعي ان يكتب محمود درويش بالذات هذا الخطاب التاريخي، مع وعيه
[ [ [
أما دمشق فعلاقة محمود درويش بها استثنائية، كما علاقتها به... انها قصة عشق حقيقي، بعيداً عن السياسة، قريباً من فلسطين، والتاريخ ومجد الصعود، شعراً وأدباً، ونجاحاً سياسياً...
أذكر انه طلب مني ذات ليل من أواخر أيلول أن آخذه إلى دمشق، وألح كعادته ان ننطلق فوراً، والوقت منتصف الليل... وصدعت لأمره، طبعاً، فقصدنا دمشق التي لم تكن قد قامت فيها الفنادق الحديثة، وكان مدخلها هو النهر الذي عشقه محمود من قبل ان يراه! بردى.
عند الحدود مررنا بما كان يسمى »الضابطة الفدائية« ـ وكانت خاصة بالفلسطينيين بعد اعتراف لبنان بحق الفدائيين في استخدام أرضه للعبور إلى فلسطين المحتلة، وهي، الجار والمدخل وحاملة هموم التهجير.
استقبلنا شاب في أوائل العشرين، أسمر بعينين كحيلتين، وملامح تقربه من الصورة المتخيلة للمقاوم، مقتحم الحدود، مواجه العدو بشجاعته الفائقة وسلاحه الخفيف. ولقد أخضع هذا الشاب النحيل محمود درويش لاستجواب قاس يمكن تلخيصه بسؤال كرره عليه مراراً: كيف تكون في الداخل وتخرج في حين اننا نموت من أجل ان ندخل إلى فلسطين؟!
لأول مرة، رأيت محمود درويش يخضع لاستجواب حاد، فيدافع عن نفسه بمعاذير متعددة، ويروي عبثية استمراره في مواجهة يومية مفتوحة وعبثية مع الشرطة الإسرائيلية: تعتقله ثم تطلقه لتعود فتعتقله، ثم تجبره على المرور بها مرتين في اليوم لإثبات »وجوده«... وكان ان اتخذ قراره بالخروج!
بلغنا دمشق حوالى الثالثة فجراً (عن طريقها القديم إلى بيروت). كان معرض دمشق الدولي على وشك ان يقفل أبوابه، ومجرى نهر بردى الذي أقيم عند ضفته الجنوبية شحيح المياه، وقد رميت فيه الصناديق وفضلات البضائع والمعروضات.
كان محمود متلهفاً لرؤية »بردى« الذي جرى في قصائد كبار الشعراء... مفترضاً ان نهر دمشق قريب من نيل القاهرة. ولقد فجع مع الصباح فقرر ان نعود فوراً إلى بيروت، بينما كان بعض الأصدقاء قد جاؤا للسلام عليه فأخذوه في جولة »سياحية« زادته اصراراً على العودة إلى بيروت فوراً: أعدني إلى الأمكنة النظيفة! هنا الغبار يغطي العيون فلا نرى!
على ان مفاجأة عظيمة كانت تنتظرنا حين عدنا إلى الفندق: وجدنا حشداً يتجاوز عديده الألفين، قد تجمع للسلام على محمود درويش، بعدما شاع خبر وجوده في عاصمة الأمويين وكان بين الجمع وزير الثقافة
عاصمة الأمويين وكان بين الجمع وزير الثقافة آنذاك، فوزي الكيالي، وكبار أدباء سوريا، الشعراء منهم وأهل المسرح والأدباء. وأبناء مخيم اليرموك... والكثير من الوزراء والأعيان، وكثير كثير من الشبان والشابات عشاق درويش.
ظل محمود على عناده... برغم ان كثيرين ممن تجمعوا قد صافحوه والدموع تغطي وجوههم!. بالكاد قبل دعوة الوزير إلى الغداء بصحبة نخبة من أدباء سوريا ثم عدنا إلى بيروت فعلاً...
لكنه بعد ذلك صار يغتنم كل مناسبة ليجيء إلى دمشق حيث اكتشف ان جمهوره يكاد يكون الأعظم اهتماماً بالشعر ولعله متميز في ذائقته الفنية، فكانت كل أمسية لمحمود درويش تقتضي ترتيبات أمنية استثنائية لحفظ النظام، بينما عشرات الآلاف يحتشدون في المكان أو من حوله لسماع فلسطين تتحدث عن ذاتها بلسانه... وقد اضطر المنظمون في غير حالة ان ينقلوا الأمسية إلى المدينة الرياضية، لإرضاء الجمهور العاشق شاعره... النرجسي!
[ [ [
على امتداد ستة وثلاثين عاماً، من الصداقة مع محمود درويش، التي امتدت إلى أسرتي برغم »عدائيته« المحببة، ومن المتابعة بالاعجاب والتقدير لنتاجه الغزير بمستواه الاستثنائي الرفيع، كنا كثيراً ما نختلف في الرؤية وفي التقدير السياسي للأحوال، وبالتحديد لاطوار الصراع العربي (الذي صار من بعد فلسطينياً) الإسرائيلي.
كان محمود درويش يتميز بمعرفة دقيقة بهذا العدو: مجتمعاً وسياسة، أحزاباً ومطامح... ولأنه كان يعرفه إلى هذا الحد، ثم انه تعرف مباشرة إلى أحوال العرب، فضلاً عن الأحوال الخاصة للفلسطينيين، قيادة وجماهير، منظمة ومعارضين، فقد دفعته المعرفة إلى الذهاب بعيداً في تصوره لمستقبل لا يمكن ان يقوم على استمرار العداء إلى الأبد. ولقد أدرك ان العرب لا يعرفون عدوهم، في حين ان عدوهم يعرفهم تماماً: يعرف عن قيادتهم وعن أحوال مجتمعاتهم، عن صراعات الأنظمة وحروب القبائل (قبل ان تنحدر نزولاً إلى الطوائف والمذاهب والملل والنحل). ومن هنا فقد داخله الشك في امكان انتصار عربي حاسم على إسرائيل... ثم رأى الانفصال بين الفلسطينيين وسائر العرب يصبح أمراً واقعاً، مما يترك الشعب الفلسطيني برمته وحيداً أمام مصيره... بل لعله قد رأى ولمس وعرف كيف ان الفلسطينيين باتوا يخافون على قضيتهم من »العرب«، أي الأنظمة المقتتلة على فلسطين وباسمها، أكثر من خوفهم عليها من إسرائيل.
وكان يرى ببص
وكان يرى ببصيرته قبل بصره الانقسام الفلسطيني ويخاف منه على ما تبقى من فلسطين.
ولقد مد محمود درويش بصره إلى المستقبل البعيد... فأخذ يمهد لعلاقة بين هذين الشعبين المحكومين بأن يعيشا على الأرض الواحدة، وبمعزل عن ادعاءات الحق التاريخي، أو الحقوق الطبيعية لأهل الأرض فيها، لا تقوم على السلاح والقتل والموت والعداء الأبدي...
كان دقيقاً كل الدقة. لكنه كان مقتحماً. وكان اقتحامه من موقعه المميز مباغتاً. وكانت ردود الفعل عليه عصبية، من الطرفين: بعض العرب رآه يتجاوز الحدود إلى المحرمات، وبعض الإسرائيليين رأوا في دعوته خطراً جدياً لم يكن وارداً، أقله على مستوى الوجدان وهذه الرؤية المستقبلية التي لا يقدر عليها إلا... الشعراء.
لكن ذلك حديث يطول، فنرجئه إلى ما بعد وداع يليق بمحمود درويش، أحد أعظم الشعراء الذين أنجبتهم فلسطين، بل الأرض العربية جميعاً.
لنقف الآن إجلالاً لهذا المبدع الذي ذهب إلى الموت يقاتله مفتوح العينين، واثقاً من النتيجة الحتمية. لكأنه أراد ان يقول للموت: أنا لا أخافك، لقد قلت كل ما عندي، وانتصرت عليك فصمدت لسنين طوال وقد آن لي ان ارتاح، وحرمتك من ان تأخذني إلا في الموعد الذي حددته... وبعدما قلت فيك تحديداً كل ما أردت ان أقوله.
وداعاً، أيها العاشق من فلسطين الذي جعلها أغنية تسكن وجدان أطفالنا، وأعطاها بعدها الإنساني العظيم كواحدة من معارك الحرية والحق في امتلاك الشعوب زمنها بارادتها.
ولن ينتهي الحديث عن محمود درويش المبدع، المجدد، الذي رفع الشعر إلى مرتبة لعلها الأعلى بين سائر وجوه الإبداع... فإلى اللقاء.
طلال سلمان
كأن كل شيء قد انتهى
شوقي بغدادي
يخيل لي الآن ان كل شيء قد انتهى، وان كل مساعي القادة والزعماء العرب خطابة وعملاً لن تستطيع ان توقف موجة اليأس الطامية حين تمر الاعوام ولا نسمع شعراً جديداً لمحمود درويش.
في السنوات الاخيرة وقد اتسع هذا المستنقع من الدم والوحل الذي تتخبط فيه الآن الأخوة الأعداء في فلسطين، بدأت أفقد الأمل بقدرة »فتح« او »حماس« او »منظمة التحرير« بأكملها على ان تصون للذبالة للواهية لشعلة الأمل الباقي. كان محمود درويش وحده يصنع المعجزة: أن يحافظ في وجدان قرائه على الشعلة الذابلة هذه حين نقول لأنفسنا بعد قراءته: كيف يمكن لقضية تبدع شاعراً بهذا المستوى ان تكون باطلة. مهددة بالضياع؟ لقد استطاع شعر محمود درويش ان يعوضني عن »أبو عمار« و»أبو جهاد« والشهداء الكثر الآخرين. وأن يعيد لي بعض الثقة بأن خلفاءهم الأحياء سيصنعون المفاجأة المرتقبة منذ اكثر من ستين عاماً ما دام هناك شاعر كبير مثل محمود درويش حليفاً لهم اذ استطاع ان يقنع العالم اجمع ان الجمال الشعري قادر ان يحقق معجزة الأمل على الأقل ان لم نحقق معجزة الانجاز الوطني الأكبر.
الآن سوف تتزاحم القصائد والخطب والمقالات في رثاء الفقيد، ولكنهم حين يصمتون أخيراً ـ وسوف يصمتون بالتأكيد ـ سيتأكد الجميع ان غياب شاعر بهذا المستوى الرفيع لن يعوض، تماماً كما لم يعوض المتنبي وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وأن الشعر بعد محمود درويش لن ينقذه أحد من التفتت والركاكة والتكلف إلا بقدر ما تتلبس للشاعر الجديد روح محمود وعبقريته. ان الخلوة الآن مع شعر محمود درويش صارت ضرورية أكثر من أي وقت مضى، وهي وحدها التي سوف تحمينا من تسونامي العصر وهي تجرف كل التقاليد الحلوة والخصوصيات الحميمة والقيم الرفيعة كي تروج للفيديو كليب الخاوي الا من الهيجان والتهافت والانصياع العصبي.
بمن استشهد الآن وأن أحاول إقناع أحد المتشككين بالقضية الأم بعد رحيلك يا محمود؟ لن تستطيع كل خطب الزعماء السياسيين ومقالات المفكرين العتاة أن تمدني بالعون الذي كان يمدني به شعر محمود درويش الجميل والمتجدد وجماله باستمرار!
ما أبأسنا بعدك يا محمود!
ــــــــــــــــــــ
رغم ذلك لم أكتفِ بما قاله بعض الإخوة ممقالاتهم هذه في شاعرنا الفقيد محمود د
نحن يتامى بعدك يا محمود بقلم الشاعر : موسى حوامدة
بقلم : موسى حوامدة
حزينة عمان هذا المساء، حزينة رام الله والبروة والجديدة وحيفا، وفلسطين هي الأكثر حزنا لانها ستنام لأول مرة بدون عريسها الفتي والوسيم وبدون شاعرها الاجمل.
حزينة عمان لأنها ستنام أيضا بلا رائحة درويش وقد اختارها سكنا ومنزلا وحمل جواز سفرها مؤكدا ما كان يقوله دائما أن الأردن وفلسطين رئة واحدة أو شقان لذات الرئة وقلب واحد وشعب واحد وقد صدقت نبوءته فنحن الأكثر حزنا وبكاء عليه وخسارة له.
نحن يتامى اليوم بعد رحيلك يا محمود فقد كنت الجدار الذي نستند عليه والأخ الاكبر الذي نطاول به عنان السماء والمعلم الذي مهد لنا طريق الشعر وحب فلسطين وعشقها.
لك الخلود أيها الشاعر فالشعر بعدك حزين يلبس ثياب الحداد، ويقيم في دمعة العمر الطازجة، ويستقر في قلب المراثي.
لكم كنا عاجزين عن حبك كما يليق بالنجوم، لكم نحن ضعفاء ومتردين امام خسارتك الكبرى، خسارة سماء سقطت في قلب الحقيقة القاسية.
لكم نحن عاجزن عن قول الحقيقة، لكم قهرنا الموت برحيلك، لكم حطم فينا الكثير، لكننا مؤمنون أنك لم تمت، بل رحلت من بيت الحجر إلى بيت الخلود.
نحن عشاقك يا محمود
نحبك حياً وخالداً
نحبك كما أحببناك صغارا واطفالا وشبابا ونحبك حتى نموت ونحن نردد قصائدك ونسمع صوتك الجميل الجميل، ونمشي بقامتك الباسقة والشامخة.
عظم الله أجرنا جميعاً في رحيل الفقيد الثائر محمود درويش
قصيدة: هل مات محمود؟
للشاعر: عمر حكمت الخولي
هَلْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ؟ فَذِي الأَرْوَاحُ
وَقَضِيَّةٌ حُبْلَى هُنَا سَتُبَاحُ
(رِيْتَّا) تُصَلِّي، وَالخَدِيْجَةُ أَغْلَقَتْ
أَبْوَابَ مَنْزِلِهَا، فَلا تَرْتَاحُ
وَدَمٌ لأَحْمَدَ قَدْ بَكَى، وَضَفَائِرٌ
تَشْكُو زَمَانَاً بِالغَرَامِ يُزَاحُ
وَالعَازِفُ المُتَجَوِّلُ الأَسْمَى غَدَا
غِيْتَارُهُ يَبْكِي، وَصَاحَ سِلاحُ
الشِّعْرُ في هَذَا المَسَاءِ كَقَهْوَةٍ
وَالكُلُّ في فِنْجَانِهِ نَوَّاحُ
سَرْحَانُ في الكَافْتِيْرِيَا، أُمِّي، أَنَا
يَافَا، وَحَيْفَا وَالهَوَى المَدَّاحُ!
قَدْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ، فَيَا شِعْرُ اشْتَكِ
إِنَّ القَصَائِدَ لِلمَنُوْنِ وِشَاحُ
* * *
كَمْ حَنَّ لِلأُمِّ الَّتِي ابْتَعَدَتْ! وَكَمْ
غَنَّى لِمَنْ خَبَزُوا الهُيَامَ وَرَاحُوا!
وَكَمِ اشْتَكَى مِنْ عَالَمٍ حُلْوٍ غَدَا
وَطَنَ السَّوَادِ، فَنَاحَتِ الأَشْبَاحُ!
يَا أَلْفَ أُغْنِيَةٍ، وَأَلْفَ مُقَاوِمٍ
هَلْ يَخْتَفِي مِنْ بَعْدِكَ التُّفَاحُ؟
هَلْ يَخْتَفِي اللَّيْمُوْنُ وَالطَّرْخُوْنُ؟ هَلْ
يَا سَيِّدِي تَنْسَى النِّضَالَ جِرَاحُ؟
مَرِضَ الفُؤَادُ فَفِيْهِ أَلْفُ مَدِيْنَةٍ
تَعْرَى لَهُ، وَمَدِيْنَةٌ تَجْتَاحُ!
فِيْهِ الهَوَى، وَقَبَائِلٌ عَرَبِيَّةٌ
فِيْهِ الرَّسُوْلُ، زِيَادُ، وَالسَّفَّاحُ
فِيْهِ الطَّرِيْقُ لِعَوْدَةٍ تُقْنَا لَهَا
وَقَصَائِدٌ أَلْفٌ، هَوَىً، وَصَلاحُ
أَرْضَاً فِلَسْطِيْنِيَّةً أَمْسَى، وَلَنْ
يَنْسَى العُرُوْبَةَ عِنْدَمَا يَرْتَاحُ
فَعَلامَ نَبْكِي وَالدَّرَاوِيْشُ اهْتَدَتْ
في سِجْنِ صُهْيُوْنٍ، وَزِيْدَ سَمَاحُ؟
وَلِمَ العَزَاءُ عَلَى شَهِيْدٍ زُعْزِعَتْ
في حَرْبِهِ العَبَرَاتُ وَالأَتْرَاحُ؟
هَلْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ؟ مُحَالٌ، فَالرُّبَا
فِيْهَا الخُلُوْدُ لِثَائِرٍ، وَصَبَاحُ!
هو الشعر ، والشعر هــو
بقلم : بلطرش رابح
لكل بدية نهاية ، ولأن محمود درويش بدأ رسالة الشعر ، كان لها يوما أن تبلغ كمالها وجمالها
لتنتهي اضافاتها لكن ابدا لن تختفي اشراقاتها ، تجربة فريدة بلغت مدارات لم يبلغهن قبله شاعر كان محمود درويش شعرا وليس شاعرا ، فما أكثر الشعراء حين تعدهم
كان شعرا نتذوقه بكل حواسنا
كان شعرا يمتع البصر ، بحضوره البهي ، وكان شعرا بشيع الأذن بترانيم سحره الشجي
يغيب الشاعر حضورا في أذهاننا ، ونتعب في تعريفه وتوصيفه
وحين يمـر محمود درويش من هنا ننصت متهيبين إجلالا للشعر ، لأنه هو الشعر والشعر هــو /محمود درويش لا نبكيه غيابا شعريا لأنــه بـــدأ ولكل بداية عظيمة نهاية
لا نبكيه لأنه ببساطــة هـو الشعر والشعر هو ، وشعره حي نقش بوجداننا نرتله بأفراحنا وأحزاننا
محمود درويش نرثيه غيابا ماديـــا ، فمنابر الشعر بعده لا تطرب
لكننا ابدا لن نبكيه غيابا شعريا ...
من ليبيا

محمود درويش ... اسم لن يمحى
حزنت كثرا لغيابه..
و لكن من يترك هذا الكم من التاريخ لا يموت
من مصر

رحم الله الشاعر المناضل محمود درويش و أسكنه فسيح جناته.
من مصر

العزيزة سعاد صالح
الناس ترحل وتترك البصمات
http://faresalfersan.maktoobblog.comو من أجل القضية تابعي الفيديو على الرابط السابق وساهمي في نشره .
من مصر

العزيزة سعاد صالح
الناس ترحل وتترك البصمات
http://faresalfersan.maktoobblog.comو من أجل القضية تابعي الفيديو على الرابط السابق وساهمي في نشره .
من مصر

العزيزة سعاد صالح
الناس ترحل وتترك البصمات
http://faresalfersan.maktoobblog.comو من أجل القضية تابعي الفيديو على الرابط السابق وساهمي في نشره .
في موكب جنائزي رسمي وشعبي مهيب، صعد سيل من البشر قدر بمئات الآلاف إلى قصر الثقافة أعلى مناطق رام الله، مودعين فقيد فلسطين الشاعر الكبير محمود درويش.
واصطف مئات المواطنين على جنبات الطريق، من المقاطعة حتى قصر الثقافة، محزونون ليلقوا النظرة الأخيرة على جثمانه قبل أن يوارى الثرى، على تلة قرب قصر الثقافة، تطل على مدينة القدس التي عشقها.
وانتظر عشرات الآلاف قرب قصر الثقافة وصول الجثمان، بينهم وفود من الجولان العربي المحتل رفعت الأعلام السورية، فيما التحم الفلسطينيون من الضفة ومن القدس ومن أراضي 1948 تحت ظلال العلم الفلسطيني الواحد.
حضور رسمي تجلى بممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية من كل الوطن، وشخصيات سياسية وثقافية ودينية، مثلت كل ألوان الطيف الفلسطيني، تجسيدا للوحدة التي دعا لها الشاعر الكبير محمود درويش في حياته.
ملفوفا بالعلم الفلسطيني، ترجل جثمان درويش من العربة العسكرية، ليطل من على التل على مدينة القدس، محمولا على الأكف، وسط حضور جماهيري كبير، هو الأكبر حجما منذ تشييع الشهيد القائد الراحل ياسر عرفات.
مصحوبا بالموسيقى الجنائزية، ووسط هتافات آلاف الحناجر، سار الجثمان باتجاه مثواه الأخير، ووري درويش الثرى، وفي الأفق كلماته تصرخ على هذه الأرض ما يستحق الحياة:
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
تردد أبريل
رائحة الخبز في الفجر
آراء امرأة في الرجال
كتابات اسخيليوس
أول الحب
عشب على حجر
أمهات تقفن على خيط ناي
وخوف الغزاة من الذكريات
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
نهاية أيلول
سيدة تدخل الأربعين بكامل مشمشها
ساعة الشمس في السجن
غيم يقلد سرباً من الكائنات
هتافات شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين
وخوف الطغاة من الأغنيات
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
على هذه الأرض سيدة الأرض
أم البدايات
أم النهايات
كانت تسمى فلسطين
صارت تسمى فلسطين
سيدتي أستحق لأنك سيدتي
أستحق الحياة
وبعد مراسم الدفن، ومواراة درويش الثرى، ، أطلقت ثلة من حرس الشرف واحد وعشرين رصاصة، توديعا للجثمان الطاهر.
من المملكة العربية السعودية

هلا جارتي العزيزة سعاد
نص رائع جدا دمت بخير
بانتظار مرورك الجميل لمدونتي
جمعتك مباركة
تحياتي وودي
من كندا

شعر درويش قد أنزل عليَّ ولي. فطعمُ خبز أمه كطعم خبز أمي، كذلك عينا (ريتاه) ووجع يوسفه من طعنة اخوته، وجواز سفره الذي يحمل صورتي أنا، وزيتون كرمله، رمله، وعصافيره، سلاسله وجلادوه، محطاته وقطاراته، رعاة بقره وهنوده... كلها كلها سُكناها في أعماقي. واقول لك يا شاعرنا الكبير ستبقا كلماتك خالدة فينا ولن تموت من جيل الى جيل نبقا نعلم اجيالنا كلماتك :: رحمك الله شاعرنا محمود درويش .. ودمتي بخير
من سوريا

بشكرك كتير لدعوتي و أكيد لما انت تكوني كاتبة عن محمود درويش فهادا بعني انو ثقافة عالية كتير و بتمنى شوف تعليقاتك على مدونتي syriancommunist.jeeran.com
من مصر

---------------------
يحبّونني ميتاً
يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا : لَقَدْ كَان مِنَّا , وَكَانَ لَنَا .
سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا , مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ .
تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ .
لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن .
يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ : شَاعِرٌ , قَاتِلٌ , قَارئٌ .
أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً ؟ سَأَلْتُ , سَنَشْرَبُ .
قَاُلوا . مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ ؟ سَأَلْتُ .
أجابوا : تَمَهَّلْ ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ , قُلْتُ : مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالي ؟
فَقَالُوا : ابْتَدَأنَا ... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ , قُلْتُ .
فَقَالُوا : لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً .
أَجَبْتُ : لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي .
فَقَالوا : لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟
قُلْتُ : لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ .
كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ ؟
أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف – هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر ؟
قَالوا : سَنَشْرَبُ .
قُلْتُ : سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين , أَنْ تَقْتُلُوني رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً ...
*** محمود درويش ***
---------------------------
رحمك الله يا شاعر الأرض المحتلة
رحلت وتبقى زكراك وقصائدك فى قلوبنا إلى الأبد
فى جنة الخلد إن شاء الله
شكراً لك سعاد
من مصر

---------------------
يحبّونني ميتاً
يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا : لَقَدْ كَان مِنَّا , وَكَانَ لَنَا .
سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا , مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ .
تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ .
لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن .
يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ : شَاعِرٌ , قَاتِلٌ , قَارئٌ .
أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً ؟ سَأَلْتُ , سَنَشْرَبُ .
قَاُلوا . مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ ؟ سَأَلْتُ .
أجابوا : تَمَهَّلْ ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ , قُلْتُ : مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالي ؟
فَقَالُوا : ابْتَدَأنَا ... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ , قُلْتُ .
فَقَالُوا : لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً .
أَجَبْتُ : لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي .
فَقَالوا : لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟
قُلْتُ : لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ .
كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ ؟
أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف – هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر ؟
قَالوا : سَنَشْرَبُ .
قُلْتُ : سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين , أَنْ تَقْتُلُوني رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً ...
*** محمود درويش ***
---------------------------
رحمك الله يا شاعر الأرض المحتلة
رحلت وتبقى زكراك وقصائدك فى قلوبنا إلى الأبد
فى جنة الخلد إن شاء الله
شكراً لك سعاد
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية

























































من مصر
مقال رائع
ونتظر المزيد