ـ القدس أهم المدن الفلسطينية :
القدس إسم يثير في النفوس أسمى المشاعر و أطهرها ، فهي أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ، و مسرى النبي صلى الله عليه و سلم إليها تشخص أبصار المسلمين و يتجهون إليها باحترام و تقديس و إجلال ....
هي المدينة التي أنبأ الله تعالى عن تبريكها في قوله تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاًً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقُصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَّهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَّ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) .... فالآية الكريمة تشير إلى البركة التي جعلها الله سبحانه من حول المسجد الطاهر ، و هذه البركة تتمثل في جريان الأنهار ، و في فيض الثمار التي وهبها الله تعالى أرض فلسطين حول القدس .
ـ عروبة القدس في الدراسات التاريخية :
و لكي نفهم الحق التاريخي للعرب في هذه المدينة ... كان لابد من أن نعود إلى ما قبل التاريخ بثلاثة آلاف سنة ، حين نزحت من جزيرة العرب قبائل عربية ، و استوطنت فلسطين و عرفت باسم الكنعانيين ... ثم رحل فريق منهم إلى الساحل أمام جبال لبنان حيث عرفوا باسم الفنيقيين .
و قد شيدوا في أرض فلسطين مدناً ، و أحاطوها بأسوار حصينة تحميهم من الغزاة و المعتدين ، و نشأت لهم حضارة عظيمة ... و الكنعانيون قبائل متعددة أهمها اليبوسيون الذين سكنوا " القدس " و ما جاورها .... و شيدوا فيها الأسوار و وسائل حفظ المياه و القلاع و البيوت و الأسواق .... من هذا التاريخ بدأ الوجود العربي في القدس .
و مدينة القدس في حد ذاتها تاريخ مكتوب على شكل أسوار ، و أبواب ، و قلاع ، و أنفاق ، و شوارع ، و أسواق و مبانٍ ، و دور عبادة ، و مرافق مختلفة ترك العرب بصماتهم فيها حتى جاء الإسلام و صبغها بصبغة دينية و حضارية مميزة لازمتها قرابة 1300 سنة متواصلة .
ـ القدس بين إيجابية المسلمين العرب و سلبية اليهود :
و قد طرأ على خريطة القدس عوامل الإنكماش و التمدد عبر مراحل تطورها الحضاري و العمراني ، كان للعرب و الإسلام فيها الدور الإيجابي البناء ... و لليهود في حقب قصيرة جداًّ الدور السلبي التدميري الهدام ... عرفت القدس باسم " يبوس " منذ آلاف السنين نسبة إلى أهلها اليبوسيين ، و اتخذت فيما بعد إسم أوروسالم نسبة إلى ملكها سالم أو " ملكي صادق " و قيل : إنه كان محباًّ للسلام فسماها " أوروسالم " و كلمة " أور " معناها مدينة . و ظلت معالم المدينة يبوسية الطابع حتى استولى عليها داوود عليه السلام سنة 1016 قبل الميلاد تقريباً .
ـ دخول الإسلام إلى القدس :
لقد انتهى عهد الرومان عام 638 ميلادية ، أنهته موجة جديدة من الهجرة العربية اندفعت كسابقاتها من قلب الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب ... لكن هذه المرة جاءت و معها الإسلام .. و دخل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه القدس دون حرب ، و كانت هذه هي المرة الوحيدة في تاريخ القدس السابق و اللاحق التي لم ترق فيها قطرة دم واحدة .
ـ قبور الصحابة رضي الله عنهم تغطي سهول فلسطين :
منذ أن فتح المسلمون القدس في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب رضي عنه أخذوا يفدون لزيارتها و الصلاة في مسجدها الأقصى الشريف ، ثم ليتوجهوا منها إلى الحج أو العمرة ، و ليشاهدوا ما حولهم من آثار و ديار مباركة ، و منهم كثيرون استوطنوا فلسطين أو جاؤوها للجهاد في سبيل الله فلاقوا فيها الشهادة . فقد استشهد الكثير من الصحابة في معارك اليرموك و أجنادين قرب الرملة و فحل قرب بيسان ، و دفنوا في أرض فلسطين و انتشرت قبورهم في سهولها و أرجاءها . و في القدس بمقبرة ماملا " مأمن الله " التي هي الآن تحت سيطرة الصهاينة توجد قبور و أضرحة لسبعين ألف شهيد من المسلمين في الحروب الصليبية ، منهم طائفة من العلماء ، و القادة ، و المجاهدين الصالحين استشهدوا بداخل المسجد الأقصى الشريف و ما حوله من جنبات القدس و شوارعها و قد عبث الصهاينة مؤخراً بهذه المقبرة ، و انتهكوا حرمة الشهداء المسلمين و فتحوا فيها شوارع ، و داسوا على رفات الشهداء بأقدامهم و سياراتهم . و قد قدر عدد المسلمين الذين استشهدوا في الحروب الصليبية التي استمرت أكثر من مئتي عام بما يزيد على المليون شهيد قدموا من أنحاء العالم الإسلامي للدفاع عن فلسطين و مسجدها الأقصى المبارك فاستشهدوا فيها .
ـ القدس تحت قبضة الصليبيين :
و عاشت القدس آمنة في رحاب الإسلام خمسمائة سنة حتى عام 1099 ، إذ أوجدت دول أوروبا أسباباً من صنع الزور و البهتان للإغارة على القدس الآمنة و احتلالها . فقد حاصر الصليبيون مدينة القدس عام 1099 ميلادية أربعين يوماً .... اقتحم بعدها المدعو " جوفري بويون " القدس من باب الساهرة ، و أباح دماء المسلمين فسالت حتى ملأت المسجد الأقصى بارتفاع يقدر بنصف المتر !!! و كتب الصليبيون إلى البابا مهنئين بسقوط القدس قائلين له : إن خيولهم تغوص إلى الركب في الهيكل في دماء المسلمين ... و أنهم حولوا قبة الصخرة إلى كنيسة ، و أنهم أعطوا قسماً منها فرسان الهيكل من الصليبيين فاتخذوه إصطبلاً و سكناً .
لم ينس المسلمون ما فعله الغرب الصليبي بأبناء الإسلام و أحفاد المجاهدين الأوائل الذين أعزهم الله بالإسلام ... لم ينسوا تلك المذبحة التي دامت ثلاثة أيام و قضت على تسعين ألفاً من الرجال و النساء و الأطفال ....
ـ القدس تحت راية الإسلام :
لم ينس المسلمون تلك المذبحة المشؤومة ... فقد ظهر في الأفق القائد الإسلامي الفذ صلاح الدين الأيوبي الذي رفع راية الجهاد و بذل جهوداً خارقة في إعادة توحيد و قوى المسلمين لضرب الصليبيين فاتجه إلى بيت المقدس بعد أن حصن القاهرة و بنى القلعة على جبل المقطم و قلاعاً أخرى في مدن مختلفة ...
و قام باكتساح الشام ، و بدأ يستعد للضربة الفاصلة فعبَّأ موارد المسلمين عامة و نظم جيوشه و زحف نحو القدس من دمشق عام 1187 ميلادية ، و سقطت قلعة " الكرك " و قبض صلاح الدين على ملكها " أرناط " بنفسه و قطع رأسه و حمل المسلمون على الصليبيين في " حطين " فاكتسحوا قوتهم التي بلغت 163 ألفاً من الفرسان و كان نهر الأردن وراء المسلمين و قوات العدو أمامهم فاستماتوا في القتال فحصدوا الصليبيين الغزاة حصداً ... وفرَّ أمير طرابلس ، و سقط والي " عكا " قتيلاً ، و اندفع المسلمون وراء الصليبيين و قبضوا على ملك بيت المقدس و قتلوا من الصليبيين 30 ألفاً و أسروا مثلهم ....
و دخل القائد صلاح الدين المدينة المقدسة يوم الجمعة 12 من شهر التمور " أكتوبر " عام 1187 ميلادية ، الموافق للسابع و العشرين من شهر رجب ليلة الإسراء التي أسرى الله فيها ليلاً برسوله محمد صلى الله عليه و سلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فعادت القدس إسلامية بعد ظلام دام ردحاً من الزمن ، و ظلت كذلك عربية إسلامية حتى عام 1967 ميلادية حيث احتلها العدو الصهيوني المغتصب .
و قد أضاف عليها العرب في ظل الإسلام طوال تلك السنين معالم عمرانية جديدة إسلامية النمط ، و حافظت المدينة المقدسة على الطابع الإسلامي هذا طوال تلك الفترة ما عدا فترة قصيرة تغيرت خلالها تلك معالم القدس الإسلامية و هي بالطبع فترة الوجود الصليبي بها .
ـ العدو الصهيوني يمحو المعالم العربية في بالقدس :
منذ عام 1967 ميلادية ، بدأ العدو الصهيوني في بناء مساكن شعبية لإسكان اليهود في القدس القديمة ، ففي اعتقاده أنها لن تصبح عاصمته فعلاً إلا بإعادة الحياة اليهودية إليها ، لذا فقد قام بسلسلة من الأعمال العدائية لتغيير معالمها من الناحيتين المادية و الروحية ، فصادر الأملاك و وضع يده على المصارف ، و هدم المباني ، و نهب المخازن ، و نشر الرعب و الإرهاب مما اضطر آلاف من السكان العرب إلى النزوح و ترك بيوتهم و أموالهم و أراضيهم عنوة و قسراً .
من مصر
هلا تعاونا على البر والتقوى هلا تعاونا لنصرة أخواننا المسلمين فى غزة هلا نصرنا أخانا ظالما أو مظلوما بالفعل لا بالقول دعوة مخلصة لكل قلب مخلص مؤمن أن يرافقنى فى حملتى لفك الحصار عن غزة
دعوة لقضاء العيد على حدود غزةhttp://mashaly66.jeeran.com/archive/2008/9/676856.html